فهرس الكتاب

الصفحة 498 من 738

الضَّرْبُ الْأَوَّلُ ( دُنْيَوِيٌّ ) وَيَنْقَسِمُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ الْأَوَّلُ ( ضَرُورِيٌّ أَصْلًا , وَهُوَ أَعْلَى رُتَبِ الْمُنَاسَبَاتِ ) وَهُوَ مَا كَانَتْ مَصْلَحَتُهُ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ . وَيَتَنَوَّعُ إلَى خَمْسَةِ أَنْوَاعٍ , وَهِيَ الَّتِي رُوعِيَتْ فِي كُلِّ مِلَّةٍ , وَهِيَ ( حِفْظُ الدِّينِ , فَ ) حِفْظُ ( النَّفْسِ , فَ ) حِفْظُ ( الْعَقْلِ , فَ ) حِفْظُ ( النَّسْلِ , فَ ) حِفْظُ ( الْمَالِ , وَ ) حِفْظُ ( الْعِرْضِ ) . فَأَمَّا حِفْظُ الدِّينِ: فَبِقِتَالِ الْكُفَّارِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { قَاتِلُوا الَّذِينَ لَا يُؤْمِنُونَ بِاَللَّهِ - } الْآيَةَ"وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم { أُمِرْت أَنْ أُقَاتِلَ النَّاسَ حَتَّى يَقُولُوا: لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ } وَقَالَ صلى الله عليه وسلم { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } . وَأَمَّا حِفْظُ النَّفْسِ: فَبِمَشْرُوعِيَّةِ الْقِصَاصِ , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَلَكُمْ فِي الْقِصَاصِ حَيَاةٌ } { وَقَالَ صلى الله عليه وسلم يَا أَنَسُ , كِتَابُ اللَّهِ الْقِصَاصُ } . وَأَمَّا حِفْظُ الْعَقْلِ: فَبِتَحْرِيمِ الْمُسْكِرَاتِ وَنَحْوِهَا , قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { إنَّمَا يُرِيدُ الشَّيْطَانُ أَنْ يُوقِعَ بَيْنَكُمْ الْعَدَاوَةَ وَالْبَغْضَاءَ فِي الْخَمْرِ وَالْمَيْسِرِ } وَقَالَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم { كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ } وَأَمَّا حِفْظُ النَّسْلِ: فَبِوُجُوبِ حَدِّ الزَّانِي . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { الزَّانِيَةُ وَالزَّانِي فَاجْلِدُوا كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِائَةَ جَلْدَةٍ } وَقَدْ { جَلَدَ النَّبِيُّ صلى الله عليه وسلم وَرَجَمَ } . وَأَمَّا حِفْظُ الْمَالِ: فَبِقَطْعِ السَّارِقِ وَتَضْمِينِهِ وَتَضْمِينِ الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ . قَالَ اللَّهُ تَعَالَى { وَالسَّارِقُ وَالسَّارِقَةُ فَاقْطَعُوا أَيْدِيَهُمَا جَزَاءً بِمَا كَسَبَا } وَقَالَ صلى الله عليه وسلم { إنَّ أَمْوَالَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } وَقَالَ تَعَالَى { وَلَا تَأْكُلُوا أَمْوَالَكُمْ بَيْنَكُمْ بِالْبَاطِلِ } . وَأَمَّا حِفْظُ الْعِرْضِ: فَبِحَدِّ الْقَذْفِ , قَالَ صلى الله عليه وسلم { إنَّ دِمَاءَكُمْ وَأَمْوَالَكُمْ وَأَعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ } وَجَعَلَهُ فِي جَمْعِ الْجَوَامِعِ وَمَنْظُومَةِ الْبِرْمَاوِيِّ فِي رُتْبَةِ الْمَالِ , لِعَطْفِهِ بِالْوَاوِ . وَتَابَعْنَاهُ , فَيَكُونُ مِنْ أَدْنَى الْكُلِّيَّاتِ ( وَ ) يَلْحَقُ بِالضَّرُورِيِّ مَا هُوَ ( مُكَمِّلٌ لَهُ , كَحِفْظِ الْعَقْلِ بِالْحَدِّ بِقَلِيلٍ مُسْكِرٍ ) وَمَعْنَى كَوْنِهِ مُكَمِّلًا لَهُ: أَنَّهُ لَا يَسْتَقِلُّ ضَرُورِيًّا بِنَفْسِهِ , بَلْ بِطَرِيقِ الِانْضِمَامِ , فَلَهُ تَأْثِيرٌ فِيهِ , لَكِنْ لَا بِنَفْسِهِ ; فَيَكُونُ فِي حُكْمِ الضَّرُورَةِ مُبَالَغَةً فِي مُرَاعَاتِهِ . فَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ الْعَقْلِ: بِالْحَدِّ بِشُرْبِ قَلِيلِ الْمُسْكِرِ , وَتَقَدَّمَ . وَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ الدِّينِ: بِتَحْرِيمِ الْبِدْعَةِ وَعُقُوبَةِ الْمُبْتَدِعِ الدَّاعِي إلَيْهَا . وَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ النَّفْسِ: بِإِجْرَاءِ الْقِصَاصِ فِي الْجِرَاحَاتِ . وَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ النَّسَبِ: بِتَحْرِيمِ النَّظَرِ وَاللَّمْسِ وَالْخَلْوَةِ , وَالتَّعْزِيرِ عَلَيْهِ وَالْمُبَالَغَةِ فِي حِفْظِ الْمَالِ بِتَعْزِيرِ الْغَاصِبِ وَنَحْوِهِ . وَالْمُبَالَغَةُ فِي حِفْظِ الْعِرْضِ: بِتَعْزِيرِ السَّابِّ بِغَيْرِ الْقَذْفِ , وَنَحْوِ ذَلِكَ . الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ: الْحَاجِيُّ وَهُوَ الَّذِي لَا يَكُونُ فِي مَحَلِّ الضَّرُورَةِ , بَلْ فِي مَحَلِّ الْحَاجَةِ , وَهُوَ مَا أُشِيرَ إلَيْهِ بِقَوْلِهِ ( وَحَاجِيٌّ ) , ( كَبَيْعٍ وَنَحْوِهِ ) كَإِجَارَةٍ وَمُضَارَبَةٍ وَمُسَاقَاةٍ ; لِأَنَّ مَالِكَ الشَّيْءِ قَدْ لَا يَهَبُهُ , فَيَحْتَاجُ إلَى شِرَائِهِ , وَلَا يُعِيرُهُ فَيَحْتَاجُ إلَى اسْتِئْجَارِهِ , وَلَيْسَ كُلُّ ذِي مَالٍ يُحْسِنُ التِّجَارَةَ , فَيَحْتَاجُ إلَى مَنْ يَعْمَلُ لَهُ فِي مَالِهِ , وَلَيْسَ كُلُّ مَالِكِ شَجَرٍ يُحْسِنُ الْقِيَامَ عَلَى شَجَرِهِ , فَيَحْتَاجُ إلَى مَنْ يُسَاقِيهِ عَلَيْهَا . فَهَذِهِ الْأَشْيَاءُ وَمَا أَشْبَهَهَا لَا يَلْزَمُ مِنْ فَوَاتِهَا فَوَاتُ شَيْءٍ مِنْ الضَّرُورِيَّاتِ ( وَبَعْضُهَا ) أَيْ وَبَعْضُ صُوَرِ الْحَاجِيِّ ( أَبْلَغُ ) مِنْ بَعْضٍ ( وَقَدْ يَكُونُ ) الْحَاجِيُّ ( ضَرُورِيًّا ) فِي بَعْضِ الصُّوَرِ ( كَشِرَاءِ وَلِيِّ ) طِفْلٍ ( مَا يَحْتَاجُهُ طِفْلٌ ) مِنْ مَطْعُومٍ وَمَلْبُوسٍ , حَيْثُ كَانَ فِي مَعْرِضٍ مِنْ الْجُوعِ وَالْبَرْدِ ( وَنَحْوِهِ ) أَيْ وَنَحْوِ مَا ذُكِرَ , كَاسْتِئْجَارِ الْوَلِيِّ لِحِفْظِ الطِّفْلِ مَنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ , مَعَ اشْتِغَالِ الْوَلِيِّ عَنْ تَرْبِيَةِ الطِّفْلِ بِمَا هُوَ أَهَمُّ مِنْهَا ( وَمُكَمِّلٍ لَهُ ) أَيْ لِلْحَاجِيِّ ( كَرِعَايَةِ كَفَاءَةٍ , وَ ) كَرِعَايَةِ ( مَهْرِ , مِثْلٍ فِي تَزْوِيجِ صَغِيرَةٍ ) وَكَإِثْبَاتِ خِيَارٍ فِي بَيْعٍ بِأَنْوَاعِهِ , لِمَا فِيهِ مِنْ التَّرَوِّي , وَإِنْ كَانَ أَصْلُ الْحَاجَةِ حَاصِلًا بِدُونِهِ . الْقِسْمُ الثَّالِثُ مِنْ الْأَقْسَامِ الثَّلَاثَةِ: التَّحْسِينِيُّ , وَهُوَ مَا لَيْسَ ضَرُورِيًّا وَلَا حَاجِيًّا , وَلَكِنَّهُ فِي"

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت