فهرس الكتاب

الصفحة 439 من 738

مَحْفُوظَاتِهِ قَبْلَ رِوَايَةِ غَيْرِهِ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ رَأْيُهُ يَمِيلُ إلَى جَهْلِهِ أَصْلًا بِذَلِكَ الْخَبَرِ رَدَّهُ وَقَلَّمَا يَنْسَى الْإِنْسَانُ شَيْئًا ضَبَطَهُ نِسْيَانًا لَا يَتَذَكَّرُ بِالتَّذْكِيرِ وَالْأُمُورُ تُبْنَى عَلَى الظَّوَاهِرِ لَا عَلَى النَّوَادِرِ كَذَا فِي التَّقْوِيمِ قَوْلُهُ ( وَالْحَاكِي يَحْتَمِلُ النِّسْيَانَ ) جَوَابٌ عَنْ قَوْلِهِمْ النِّسْيَانُ مُحْتَمَلٌ مِنْ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ يَعْنِي كَمَا يُتَوَهَّمُ نِسْيَانُ الْأَصْلِ بَعْدَ الْمَعْرِفَةِ يُتَوَهَّمُ نِسْيَانُ الْفَرْعِ وَغَلَطُهُ فَإِنَّ الْإِنْسَانَ قَدْ يَسْمَعُ حَدِيثًا فَيَحْفَظُهُ وَلَا يَحْفَظُ مَنْ سَمِعَ مِنْهُ وَيَظُنُّ أَنَّهُ سَمِعَهُ مِنْ فُلَانٍ , وَقَدْ سَمِعَهُ مِنْ غَيْرِهِ , وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ يَثْبُتُ الْمُعَارَضَةُ لِتَسَاوِيهِمَا فِي الِاحْتِمَالِ فَلَمْ يَثْبُتْ أَحَدُهُمَا , يَدُلُّ عَلَيْهِ أَنَّ الْإِنْسَانَ كَمَا يَعْلَمُ بِسَمَاعِهِ عَنْ أَمْرِ يَقِينٍ يَعْلَمُ بِتَرْكِهِ الرِّوَايَةَ عَنْ سَبَبِ يَقِينٍ فَلَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا بِوَجْهٍ كَذَا فِي التَّقْوِيمِ أَيْضًا , لَكِنَّ هَذَا إنَّمَا يَسْتَقِيمُ فِيمَا إذَا كَانَ إنْكَارُ الْأَصْلِ إنْكَارَ جُحُودٍ وَالْخُصُومُ قَدْ سَلَّمُوا فِيهِ أَنَّهُ مَرْدُودٌ فَأَمَّا إذَا كَانَ إنْكَارُهُ إنْكَارَ مُتَوَقِّفٍ وَهُوَ الَّذِي وَقَعَ التَّنَازُعُ فِيهِ فَلَا يَسْتَقِيمُ ; لِأَنَّ الْفَرْعَ عَدْلٌ جَازِمٌ بِرِوَايَتِهِ عَنْ الْأَصْلِ وَالْأَصْلُ لَيْسَ بِمُكَذِّبٍ لَهُ ; لِأَنَّهُ يَقُولُ لَا أَدْرِي فَلَا يَكُونُ الِاحْتِمَالُ فِي الْفَرْعِ مِثْلُ الِاحْتِمَالِ فِي الْأَصْلِ بَلْ الِاحْتِمَالُ فِي الْأَصْلِ أَقْوَى فَلَا يَتَحَقَّقُ الْمُعَارَضَةُ فَوَجَبَ قَبُولُ رِوَايَةِ الْفَرْعِ حِينَئِذٍ لِحُصُولِ غَلَبَةِ الظَّنِّ بِصِدْقِهِ وَسَلَامَتِهِ عَنْ الْمُعَارَضَةِ . وَذَكَرَ فِي الْمَحْصُولِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ رَاوِيَ الْفَرْعِ إمَّا أَنْ يَكُونَ جَازِمًا بِالرِّوَايَةِ أَوْ لَا يَكُونُ , فَإِنْ كَانَ جَازِمًا فَالْأَصْلُ إمَّا أَنْ يَكُونَ جَازِمًا بِالْإِنْكَارِ أَوْ لَا يَكُونَ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ فَقَدْ تَعَارَضَا فَلَا يُقْبَلُ الْحَدِيثُ , وَإِنْ كَانَ الثَّانِي فَإِمَّا أَنْ يَقُولَ الْأَغْلَبُ عَلَى الظَّنِّ أَنِّي رَوَيْتُهُ أَوْ الْأَغْلَبُ أَنِّي مَا رَوَيْته أَوْ الْأَمْرَانِ عَلَى السَّوَاءِ أَوْ لَا يَقُولَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ الْخَبَرُ مَقْبُولًا فِي كُلِّ هَذِهِ الْأَقْسَامِ لِكَوْنِ الْفَرْعِ جَازِمًا , وَإِنْ كَانَ الْفَرْعُ غَيْرَ جَازِمٍ بَلْ يَقُولُ أَظُنُّ أَنِّي سَمِعْته مِنْكَ فَإِنْ جَزَمَ الْأَصْلُ أَبَى مَا رَوَيْته لَك تَعَيَّنَ الرَّدُّ , وَإِنْ قَالَ أَظُنُّ أَنِّي مَا رَوَيْته لَك تَعَارَضَا وَالْأَصْلُ الْعَدَمُ , وَإِنْ ذَهَبَ إلَى سَائِرِ الْأَقْسَامِ فَالْأَشْبَهُ قَبُولُهُ , وَالضَّابِطُ أَنَّهُ إذَا كَانَ قَوْلُ الْأَصْلِ مُعَادِلًا لِقَوْلِ الْفَرْعِ تَعَارَضَا , وَإِذَا تَرَجَّحَ أَحَدُهُمَا عَلَى الْآخَرِ فَالْمُعْتَبَرُ هُوَ الرَّاجِحُ قَوْلُهُ ( وَمِثَالُ ذَلِكَ ) أَيْ مِثَالُ الْحَدِيثِ الَّذِي أَنْكَرَهُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ حَدِيثُ رَبِيعَةَ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ سُهَيْلِ بْنِ أَبِي صَالِحٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم { قَضَى بِشَاهِدٍ وَيَمِينٍ } فَإِنَّ عَبْدَ الْعَزِيزِ بْنِ مُحَمَّدٍ الدَّرَاوَرْدِيَّ قَالَ لَقِيت سُهَيْلًا فَسَأَلْته عَنْ رِوَايَةِ رَبِيعَةَ عَنْهُ هَذَا الْحَدِيثَ فَلَمْ يَعْرِفْهُ وَكَانَ يَقُولُ بَعْدَ ذَلِكَ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي , فَأَصْحَابُنَا لَمْ يَقْبَلُوا هَذَا الْحَدِيثَ لِانْقِطَاعِهِ بِإِنْكَارِ سُهَيْلٍ وَتَمَسَّك بِهِ بَعْضُ مَنْ قَبِلَ هَذَا النَّوْعَ فَقَالَ لَمَّا قَالَ سُهَيْلٌ حَدَّثَنِي رَبِيعَةُ عَنِّي وَشَاعَ وَذَاعَ ذَلِكَ بَيْنَ أَهْلِ الْعِلْمِ وَلَمْ يُنْكِرْ عَلَيْهِ أَحَدٌ فَكَانَ ذَلِكَ إجْمَاعًا مِنْهُمْ عَلَى قَبُولِهِ وَهَذَا فَاسِدٌ ; لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يَدُلُّ عَلَى وُجُوبِ الْعَمَلِ بِهِ , غَايَتُهُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى جَوَازِ أَنْ يَقُولَ الْأَصْلُ بَعْدَ النِّسْيَانِ حَدَّثَنِي الْفَرْعُ عَنِّي وَهُوَ لَا يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الْعَمَلِ بِهِ وَلَا جَوَازَهُ .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت