فهرس الكتاب

الصفحة 437 من 738

عَبَّاسٍ رضي الله عنه { مَنْ بَدَّلَ دِينَهُ فَاقْتُلُوهُ } , وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ رضي الله عنه لَا تُقْتَلُ الْمُرْتَدَّةُ فَقَالَ الشَّافِعِيُّ رحمه الله لَا يُتْرَكُ عُمُومُ الْحَدِيثِ بِقَوْلِهِ وَتَخْصِيصِهِ , وَالِامْتِنَاعُ عَنْ الْعَمَلِ بِهِ مِثْلُ الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ ; لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ حَرَامٌ مِثْلُ الْعَمَلِ بِخِلَافِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالصَّوَابِ .

( بَابُ مَا يَلْحَقُهُ النَّكِيرُ مِنْ قِبَلِ رَاوِيهِ ) النَّكِيرُ اسْمٌ لِلْإِنْكَارِ أَيْ يَلْحَقُهُ إنْكَارٌ مِنْ قِبَلِ الْمَرْوِيِّ عَنْهُ وَيُسَمَّى رَاوِيًا بِاعْتِبَارِ نَقْلِهِ الْحَدِيثَ عَنْ النَّبِيِّ عليه السلام أَوْ عَنْ غَيْرِهِ وَمِنْ قِبَلِ عَيْنِهِ بِاعْتِبَارِ نَقْلِ السَّامِعِ عَنْهُ , وَفِي الصِّحَاحِ النَّكِيرُ وَالْإِنْكَارُ تَغَيُّرُ الْمُنْكَرِ فَكَأَنَّ الْمَرْوِيَّ عَنْهُ بِالطَّعْنِ وَالتَّكْذِيبِ يُغَيِّرُ الْمُنْكَرَ الَّذِي ارْتَكَبَهُ الرَّاوِي عَلَى زَعْمِهِ قَوْلُهُ ( أَمَّا إذَا أَنْكَرَهُ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ الرِّوَايَةَ فَقَدْ اخْتَلَفَ السَّلَفُ فِيهِ ) ذُكِرَ الِاخْتِلَافُ فِي هَذَا الْفَصْلِ مُطْلَقًا وَهُوَ عَلَى وَجْهَيْنِ , أَمَّا إنْ أَنْكَرَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ إنْكَارَ جَاحِدٍ مُكَذِّبٍ بِأَنْ قَالَ مَا رَوَيْتُ لَك هَذَا الْحَدِيثَ قَطُّ أَوْ كَذَبْت عَلَيَّ أَوْ أَنْكَرَهُ إنْكَارَ مُتَوَقِّفٍ بِأَنْ قَالَ لَا أَذْكُرُ أَنِّي رَوَيْت لَك هَذَا الْحَدِيثَ أَوْ لَا أَعْرِفُهُ وَنَحْوَ ذَلِكَ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ يَسْقُطُ الْعَمَلُ بِهِ بِلَا خِلَافٍ ; لِأَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْ الْأَصْلِ وَالْفَرْعِ مُكَذِّبٌ لِلْآخَرِ فَلَا بُدَّ مِنْ كَذِبِ وَاحِدٍ غَيْرِ مُعَيَّنٍ وَهُوَ مُوجِبٌ لِلْقَدْحِ فِي الْحَدِيثِ وَلَكِنْ لَا يَقْدَحُ ذَلِكَ فِي عَدَالَتِهِمَا لِلتَّيَقُّنِ بِعَدَالَةِ كُلِّ وَاحِدٍ وَوُقُوعِ الشَّكِّ فِي زَوَالِهَا فَلَا يُتْرَكُ الْيَقِينُ بِالشَّكِّ كَبَيِّنَتَيْنِ مُتَكَافِئَتَيْنِ مُتَعَارِضَتَيْنِ لَمْ تُقْبَلَا وَلَمْ تَسْقُطْ عَدَالَتُهُمَا وَفَائِدَتُهُ تَظْهَرُ فِي قَبُولِ رِوَايَةِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا فِي غَيْرِ ذَلِكَ الْخَبَرِ كَذَا فِي عَامَّةِ نُسَخِ الْأُصُولِ , وَذَكَرَ فِي الْقَوَاطِعِ إذَا جَحَدَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ وَكَذَّبَ بِالْحَدِيثِ سَقَطَ الْحَدِيثُ هَكَذَا ذَكَرَهُ الْأَصْحَابُ وَأَقُولُ يَجُوزُ أَنْ لَا يَسْقُطَ ; لِأَنَّهُ قَالَ مَا قَالَ بِحَسَبِ ظَنِّهِ . وَإِنْ قَالَ مَا رَوَيْتُهُ أَصْلًا فَيُعَارِضُهُ قَوْلُ الرَّاوِي إنَّهُ سَمِعَهُ مِنْهُ وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا ثِقَةٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ الْمَرْوِيُّ عَنْهُ رَوَاهُ ثُمَّ نَسِيَهُ فَلَا يَسْقُطُ رِوَايَةُ الرَّاوِي بَعْدَ أَنْ يَكُونَ ثِقَةً وَأَمَّا فِي الْوَجْهِ الثَّانِي فَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَذَهَبَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الْكَرْخِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ أَصْحَابِنَا وَأَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ فِي رِوَايَةٍ عَنْهُ إلَى أَنَّ الْعَمَلَ يَسْقُطُ بِهِ كَمَا فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مُخْتَارُ الْقَاضِي الْإِمَامِ وَالشَّيْخَيْنِ وَبَعْضِ الْمُتَكَلِّمِينَ وَذَهَبَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَجَمَاعَةٌ مِنْ الْمُتَكَلِّمِينَ إلَى أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ الْعَمَلُ بِهِ كَمَا لَوْ لَمْ يُنْكِرْ , وَمَا قِيلَ إنَّ عَلَى قِيَاسِ قَوْلِ عُلَمَائِنَا يَنْبَغِي أَنْ لَا يَبْطُلَ الْخَبَرُ بِإِنْكَارِ رَاوِي الْأَصْلِ وَعَلَى قَوْلِ زُفَرَ يَبْطُلُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ زَوْجَ الْمُعْتَدَّةِ لَوْ قَالَ أَخْبَرَتْنِي أَنَّ عِدَّتَهَا قَدْ انْقَضَتْ , وَقَدْ أَنْكَرَتْ الْمَرْأَةُ الْإِخْبَارَ فَعِنْدَنَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ بَعْدَ إنْكَارِهَا حَتَّى يَحِلَّ لَهُ التَّزَوُّجُ بِأُخْتِهَا وَأَرْبَعٍ سِوَاهَا وَعِنْدَ زُفَرَ رحمه الله لَا يَبْقَى مَعْمُولًا بِهِ إلَّا فِي حَقِّهَا حَتَّى حَلَّ لَهُ نِكَاحُ الْأُخْتِ وَالْأَرْبَعِ وَلَمْ يَحِلَّ لَهَا التَّزَوُّجُ بِزَوْجٍ آخَرَ وَهُوَ غَيْرُ صَحِيحٍ ; لِأَنَّ جَوَازَ نِكَاحِ الْأُخْتِ وَالْأَرْبَعِ لَهُ بِاعْتِبَارِ ظُهُورِ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فِي حَقِّهِ بِقَوْلِهِ لِكَوْنِهِ أَمِينًا فِي الْإِخْبَارِ عَنْ أَمْرٍ بَيْنَهُ وَبَيْنَ رَبِّهِ لَا لِاتِّصَالِ الْخَبَرِ بِهَا وَإِسْنَادِهِ إلَيْهَا , وَلِهَذَا لَوْ قَالَ انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَلَمْ يُضِفْ الْخَبَرَ إلَيْهَا كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فِي الصَّحِيحِ مِنْ الْجَوَابِ كَذَا قَالَ شَمْسُ الْأَئِمَّةِ رحمه الله . وَاحْتَجَّ مَنْ قَبْلَهُ بِمَا رَوَى أَبُو هُرَيْرَةَ رضي الله عنه { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم صَلَّى بِنَا صَلَاةَ الْعَصْرِ فَسَلَّمَ فِي رَكْعَتَيْنِ فَقَامَ إلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَاهُ أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ قَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ فَقَالَ كُلُّ ذَلِكَ لَمْ يَكُنْ فَقَالَ قَدْ كَانَ بَعْضُ ذَلِكَ فَأَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ فَقَالَ أَحَقٌّ مَا يَقُولُهُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَا نَعَمْ فَقَامَ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ أَرْبَعَ رَكَعَاتٍ } وَالِاسْتِدْلَالُ بِهِ أَنَّ النَّبِيَّ عليه السلام رَدَّ

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت