أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم قَالَ { لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ } ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : أَخْبَرَنَا سُفْيَانُ عَنْ الزُّهْرِيِّ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُسَيْنٍ عَنْ عَمْرِو بْنِ عُثْمَانَ عَنْ أُسَامَةَ بْنِ زَيْدٍ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم مِثْلَهُ ( قُلْت ) أَفَيَعْدُو الْمُرْتَدُّ أَنْ يَكُونَ كَافِرًا أَوْ مُسْلِمًا ؟ قَالَ بَلْ كَافِرٌ , وَبِذَلِكَ أَقْتُلُهُ ( قُلْت ) : أَفَمَا تُبَيِّنُ لَك السُّنَّةُ أَنَّ الْمُسْلِمَ لَا يَرِثُ الْكَافِرَ قَالَ فَإِنَّا قَدْ رَوَيْنَا عَنْ عَلِيِّ بْنِ أَبِي طَالِبٍ رضي الله تعالى عنه أَنَّهُ وَرَّثَ مُرْتَدًّا قَتَلَهُ وَوَرَثَتُهُ مِنْ الْمُسْلِمِينَ . ( قَالَ ) : فَقُلْت أَنَا أَسْمَعُك وَغَيْرَك تَزْعُمُونَ أَنَّ مَا رُوِيَ عَنْ عَلِيٍّ مِنْ تَوْرِيثِهِ الْمُرْتَدَّ خَطَأٌ وَأَنَّ الْحُفَّاظَ لَا يَرْوُونَهُ فِي الْحَدِيثِ ( قَالَ ) : فَقَدْ رَوَاهُ ثِقَةٌ , وَإِنَّمَا قُلْنَا خَطَأٌ بِالِاسْتِدْلَالِ , وَذَلِكَ ظَنٌّ ( قَالَ ) : فَقُلْت لَهُ: رَوَى الثَّقَفِيُّ , وَهُوَ ثِقَةٌ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ عَنْ أَبِيهِ رَحِمَهُمَا اللَّهُ تَعَالَى عَنْ جَابِرٍ { أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَضَى بِالْيَمِينِ مَعَ الشَّاهِدِ } فَقُلْت فَلَمْ يَذْكُرْ جَابِرًا الْحُفَّاظُ فَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ غَلَطٌ أَفَرَأَيْت لَوْ احْتَجَجْنَا عَلَيْك بِمِثْلِ حُجَّتِك فَقُلْنَا: هَذَا ظَنٌّ وَالثَّقَفِيُّ ثِقَةٌ , وَأَنَّ صُنْعَ غَيْرِهِ أَوْشَكَ قَالَ فَإِذًا لَا تُنْصِفُ ( قُلْت ) : وَكَذَلِكَ لَمْ تُنْصِفْ أَنْتَ حِينَ أَخْبَرْتَنِي أَنَّ الْحُفَّاظَ رَوَوْا هَذَا الْحَدِيثَ عَنْ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه لَيْسَ فِيهِ تَوْرِيثُ مَالِهِ , وَقُلْتَ: هَذَا غَلَطٌ ثُمَّ احْتَجَجْتَ بِهِ , فَقَالَ لَوْ كَانَ ثَابِتًا , قُلْت فَأَصْلُ مَا نَذْهَبُ إلَيْهِ نَحْنُ وَأَنْتَ وَأَهْلُ الْعِلْمِ أَنَّ مَا ثَبَتَ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَثَبَتَ عَنْ غَيْرِهِ خِلَافُهُ وَلَوْ كَثُرُوا لَمْ يَكُنْ فِيهِ حُجَّةٌ ؟ قَالَ: أَجَلْ وَلَكِنِّي أَقُولُ: قَدْ يَحْتَمِلُ قَوْلُ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم { لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ } الَّذِي لَمْ يُسْلِمْ قَطُّ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَقُلْت لَهُ: أَفَتَقُولُ هَذَا بِدَلَالَةٍ فِي الْحَدِيثِ ؟ قَالَ: لَا , وَلَكِنَّ عَلِيًّا رضي الله تعالى عنه أَعْلَمُ بِهِ فَقُلْتُ أَيَرْوِي عَلِيٌّ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم هَذَا الْحَدِيثَ فَنَقُولُ لَا يَدَعُ شَيْئًا رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم إلَّا وَقَدْ عَرَفَ مَعْنَاهُ فَيُوَجَّهُ عَلَى مَا قُلْت ؟ ( قَالَ ) : مَا عَلِمْتُهُ رَوَاهُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم ( قُلْت ) : أَفَيُمْكِنُ فِيهِ أَنْ لَا يَكُونَ سَمِعَهُ ؟ قَالَ: نَعَمْ ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَقُلْتُ لَهُ: أَفَتَرَى لَك فِي هَذَا حُجَّةً ؟ قَالَ: لَا يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ يَخْفَى مِثْلُ هَذَا عَنْ عَلِيٍّ رضي الله تعالى عنه فَقُلْتُ: وَقَدْ وَجَدْتُكَ تُخْبِرُ عَنْ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم أَنَّهُ قَضَى فِي بِرْوَعَ بِنْتِ وَاشِقٍ بِمِثْلِ صَدَاقِ نِسَائِهَا , وَكَانَتْ نُكِحَتْ عَلَى غَيْرِ صَدَاقٍ فَقَضَى بِخِلَافِهِ , وَقَدْ سَمِعْتُهُ وَقَالَ مِثْلَ قَوْلِ عَلِيٍّ ابْنُ عُمَرَ وَزَيْدُ بْنُ ثَابِتٍ وَابْنُ عَبَّاسٍ فَقُلْت: لَا حُجَّةَ لِأَحَدٍ وَلَا فِي قَوْلِهِ مَعَ النَّبِيِّ صلى الله عليه وسلم وَقُلْت لَهُ: فَإِنْ قَالَ لَك قَائِلٌ قَدْ يُمْكِنُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا قَالَ هَذَا زَيْدٌ وَابْنُ عُمَرَ وَابْنُ عَبَّاسٍ لِأَنَّهُمْ عَلِمُوا أَنَّ النَّبِيَّ صلى الله عليه وسلم قَدْ عَلِمَ أَنَّ زَوْجَ بِرْوَعَ فَرَضَ لَهَا بَعْدَ عُقْدَةِ النِّكَاحِ فَحَفِظَ مَعْقِلٌ أَنَّ عُقْدَةَ النِّكَاحِ بَعْدَ فَرِيضَةٍ , وَعَلِمَ هَؤُلَاءِ أَنَّ الْفَرِيضَةَ قَدْ كَانَتْ بَعْدَ الدُّخُولِ: قَالَ . لَيْسَ فِي حَدِيثِ مَعْقِلٍ , وَهَؤُلَاءِ لَمْ يَرْوُوهُ فَيَكُونُونَ قَالُوهُ بِرِوَايَةٍ . وَإِنَّمَا قَالُوا عِنْدَنَا بِالرَّأْيِ حَتَّى يَدَّعُوا فِيهِ رِوَايَةً . ( قَالَ الشَّافِعِيُّ ) : فَقُلْت لِمَ لَا يَكُونُ مَا رَوَيْت عَنْ عَلِيٍّ فِي الْمُرْتَدِّ هَكَذَا ؟ ( قَالَ ) : وَقُلْت لَهُ مُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ يُوَرِّثُ الْمُسْلِمَ مِنْ الْكَافِرِ وَمُعَاوِيَةُ وَابْنُ الْمُسَيِّبِ وَمُحَمَّدُ بْنُ عَلِيٍّ وَغَيْرُهُمْ , وَيَقُولُ بَعْضُهُمْ: نَرِثُهُمْ وَلَا يَرِثُونَا كَمَا تَحِلُّ لَنَا نِسَاؤُهُمْ , وَلَا تَحِلُّ لَهُمْ نِسَاؤُنَا , أَفَرَأَيْت إنْ قَالَ لَك قَائِلٌ: فَمُعَاذُ بْنُ جَبَلٍ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ مِنْ أَصْحَابِ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم وَقَدْ يَحْتَمِلُ حَدِيثُ رَسُولِ اللَّهِ صلى الله عليه وسلم { لَا يَرِثُ الْمُسْلِمُ الْكَافِرَ } مِنْ أَهْلِ الْأَوْثَانِ , لِأَنَّ أَكْثَرَ حُكْمِهِ كَانَ عَلَيْهِمْ , وَلَيْسَ يَحِلُّ نِسَاؤُهُمْ , وَلَكِنَّ الْمُسْلِمَ يَرِثُ الْكَافِرَ مِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ كَمَا يَحِلُّ لَهُ نِكَاحُ الْمَرْأَةِ مِنْهُمْ , قَالَ: لَيْسَ ذَلِكَ لَهُ وَالْحَدِيثُ يَحْتَمِلُ كَثِيرًا مِمَّا حُمِّلَ , وَلَيْسَ مُعَاذٌ حُجَّةً , وَإِنْ قَالَ قَوْلًا وَاحْتَمَلَهُ الْحَدِيثُ