اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَشْرُوعِيَّةِ التَّوَسُّل بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بَعْدَ وَفَاتِهِ كَقَوْل الْقَائِل:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك بِنَبِيِّك أَوْ بِجَاهِ نَبِيَّك أَوْ بِحَقِّ نَبِيَّك،عَلَى أَقْوَالٍ [1] :
الْقَوْلُ الأَْوَّلُ:الجواز
ذَهَبَ جُمْهُورُ الْفُقَهَاءِ ( الْمَالِكِيَّةُ وَالشَّافِعِيَّةُ وَمُتَأَخِّرُو الْحَنَفِيَّةِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ عِنْدَ الْحَنَابِلَةِ ) إِلَى جَوَازِ هَذَا النَّوْعِ مِنَ التَّوَسُّل سَوَاءٌ فِي حَيَاةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ بَعْدَ وَفَاتِهِ [2] .
قَال الْقَسْطَلاَّنِيُّ:
"وَقَدْ رُوِيَ أَنَّ مَالِكًا لَمَّا سَأَلَهُ أَبُو جَعْفَرٍ الْمَنْصُورُ الْعَبَّاسِيُّ - ثَانِي خُلَفَاء بَنِي الْعَبَّاسِ - يَا أَبَا عَبْدِ اللَّهِ أَأَسْتَقْبِل رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَأَدْعُو أَمْ أَسْتَقْبِل الْقِبْلَةَ وَأَدْعُو ؟ فَقَال لَهُ مَالِكٌ:وَلِمَ تَصْرِفْ وَجْهَك عَنْهُ وَهُوَ وَسِيلَتُك وَوَسِيلَةُ أَبِيك آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ بَل اسْتَقْبِلْهُ وَاسْتَشْفِعْ بِهِ فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ،وَقَدْ رَوَى هَذِهِ الْقِصَّةَ أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ فِهْرٍ فِي كِتَابِهِ"فَضَائِل مَالِكٍ"بِإِسْنَادٍ لاَ بَأْسَ بِهِ وَأَخْرَجَهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ مِنْ طَرِيقِهِ عَنْ شُيُوخٍ عِدَّةٍ مِنْ ثِقَاتِ مَشَايِخِهِ . [3] "
قلت:وهذه القصة رواها القاضي عياض بسنده في كتابه (الشفا في التعريف بحقوق المصطفى) في باب من أبواب الزيارة،وقد صرح كثير من العلماء بهذا ..وصرح النووي رحمه الله في كتابه المعروف بالأذكار في أبواب الزيارة وكذلك في المجموع [4] .
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 14 / ص 154)
(2) -شرح المواهب 8 / 304 ، والمجموع 8 / 274 والمدخل 1 / 248 وما بعدها ، وابن عابدين 5 / 254 ، والفتاوى الهندية 1 / 266 ، 5 / 318 ، وفتح القدير 8 / 497 - 498 ، والفتوحات الربانية على الأذكار النووية 5 / 36 .
(3) - شرح المواهب 8 / 304 - 305 ، والمدخل 1 / 248 ، 252 ، ووفاء الوفاء 4 / 1371 وما بعدها ، والفواكه الدواني 2 / 466 ، وشرح أبي الحسن على رسالة القيرواني 2 / 478 ، والقوانين الفقهية ص148 . وانظر فتاوى الأزهر - (ج 8 / ص 106)
(4) - انظر الشفا بتعريف حقوق المصطفى للقاضي عياض - (ج 2 / ص 41و85) والأذكار للنووي - (ج 1 / ص 204) والمجموع شرح المهذب - (ج 8 / ص 272)