تقديم الشيخ
محمد عدنان السقا
بسم الله الرحمن الرحيم
الحمد لله رب العالمين،حمدًا نستمطرُ به المزيد من النعم،والصلاةُ والسلام على سيدنا محمد - مَنْ أرسله الله تعالى للعالمين بشيرا ونذيرا،ورضي الله تعالى عن أصحابه الكرام،وآل بيته الأطهار،ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين .
وبعد:
إنَّ من الخطورةِ البالغةِ أنْ يخوضَ الناسُ في أمور الدين دون تحكيم الشَّرع الشريف،ذلك لأنَّ الأهواء والميولات عند ذلك تسيطر على أحكامهم،وقدْ يَعُدُّ البعضُ أنَّ فهمَهُ للنصوص هو بمثابة هذه النصوص،فيعطي لفهمه قدسيةَ النصِّ .
وقد يتعصبُ لرأيٍ اقتنعَ بهِ فيلغي ما عداهُ،وهذا من خطأ الفكر الذي يسير في اتجاه واحدٍ،والنظرةُ الأحاديةُ مرضٌ من الأمراض الفكريةِ المستعصية .
إنَّ هذه النظرة إلى القضايا من زاويةٍ واحدةٍ تسببُ بعض الخلافات ِ،وتتزايد مع مرور الزمن،فتتسع الهوةُ،وما أروعَ هذه المقولةَ ( إنَّ الخلافَ على الجزئياتِ والتنازعَ عليها،والانقسام على أساسها،والأمةُ تقتلَعُ منْ جذورها خيانةٌ عظمَى لهذا الدِّينِ ) .
والبعضُ لم يدركْ خطورة المسألة فيوالي ويعادي على جزئيات يسوغُ فيها الخلافُ .
إنَّ ضيقَ الأفقِ وقلةَ الاطلاع وفسادَ الطوية كلُّ ذلك يؤدي إما إلى إفراطٍ أو تفريطٍ.
وفي قضية التوسل- التي تقصَّى لها مؤلف هذا الكتاب - ينقسمُ الناسُ إلى فريقين يتبادلان الاتهامات،وكلاهما قد جانب الصوابَ .
القسمُ الأول:أنكر التوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ،مستندًا إلى بعض آراءِ أهل العلم،وهو يشنِّعُ على المتوسلين متهما إياهم بالشرك .
والقسمُ الثاني:يغرق في التوسل فيسأل النبي - صلى الله عليه وسلم - ما لا يسألُ إياه إلا الله تعالى،ويمررُ المسألةَ الخطيرة هذه من بوابةِ الحبِّ متهما القسمَ الأول،بأنه قليل الحبِّ للنبي - صلى الله عليه وسلم - .