فهرس الكتاب

الصفحة 84 من 190

الاِسْتِعَانَةُ لُغَةً طَلَبُ الْعَوْنِ،وَفِي الاِصْطِلاَحِ كَذَلِكَ . وَتَكُونُ الاِسْتِعَانَةُ بِاَللَّهِ وَبِغَيْرِهِ،أَمَّا الاِسْتِعَانَةُ بِاَللَّهِ فَهِيَ مَطْلُوبَةٌ فِي كُل خَيْرٍ،فَالتَّوَسُّل وَالاِسْتِعَانَةُ لَفْظَانِ مُتَسَاوِيَانِ لُغَةً وَاصْطِلاَحًا . [1]

ب - الاِسْتِغَاثَةُ:

الاِسْتِغَاثَةُ طَلَبُ الْغَوْثِ وَالنَّصْرِ،وَفِي الاِصْطِلاَحِ كَذَلِكَ. وَالاِسْتِغَاثَةُ غَيْرُ التَّوَسُّل ؛ لأَِنَّ الاِسْتِغَاثَةَ لاَ تَكُونُ إِلاَّ فِي حَال الشِّدَّةِ،وَالتَّوَسُّل يَكُونُ فِي حَال الشِّدَّةِ وَحَال الرَّخَاءِ [2] .

قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ- رحمه الله:وَلَمْ يَقُل أَحَدٌ إِنَّ التَّوَسُّل بِنَبِيٍّ هُوَ اسْتِغَاثَةٌ بِهِ،بَل الْعَامَّةُ الَّذِينَ يَتَوَسَّلُونَ فِي أَدْعِيَتِهِمْ بِأُمُورٍ،كَقَوْل أَحَدِهِمْ:أَتَوَسَّل إِلَيْك بِحَقِّ الشَّيْخِ فُلاَنٍ أَوْ بِحُرْمَتِهِ،أَوْ أَتَوَسَّل إِلَيْك بِاللَّوْحِ وَالْقَلَمِ أَوْ بِالْكَعْبَةِ،أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَقُولُونَهُ فِي أَدْعِيَتِهِمْ يَعْلَمُونَ أَنَّهُمْ لاَ يَسْتَغِيثُونَ بِهَذِهِ الأُْمُورِ،فَإِنَّ الْمُسْتَغِيثَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - طَالِبٌ مِنْهُ وَسَائِلٌ لَهُ،وَالْمُتَوَسَّل بِهِ لاَ يُدْعَى وَلاَ يُطْلَبُ مِنْهُ وَلاَ يُسْأَلُ،وَإِنَّمَا يُطْلَبُ بِهِ،وَكُلُّ أَحَدٍ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْمَدْعُوِّ وَالْمَدْعُوِّ بِه. [3]

حُكمُ التَّوَسُّل:

لَقَدْ أَمَرَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عِبَادَهُ الْمُؤْمِنِينَ بِالتَّوَسُّل إِلَيْهِ بِالأَْعْمَال الصَّالِحَةِ مَعَ التَّقْوَى الْمُكَلَّلَةِ بِالإِْيمَانِ الصَّادِقِ فَقَال:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (المائدة:35) .

قَال ابْنُ تَيْمِيَّةَ:

"وَهَذَا التَّوَسُّل بِالإِْيمَانِ بِهِ وَطَاعَتِهِ فَرْضٌ عَلَى كُل أَحَدٍ فِي كُلِّ حَالٍ،بَاطِنًا وَظَاهِرًا،فِي حَيَاةِ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - وَبَعْدَ مَوْتِهِ،فِي مَشْهَدِهِ وَمَغِيبِهِ،لاَ يَسْقُطُ التَّوَسُّل بِالإِْيمَانِ بِهِ وَبِطَاعَتِهِ عَنْ أَحَدٍ مِنَ الْخَلْقِ فِي حَالٍ مِنَ الأَْحْوَال بَعْدَ قِيَامِ الْحُجَّةِ عَلَيْهِ،وَلاَ بِعُذْرٍ مِنَ الأَْعْذَارِ،وَلاَ طَرِيقَ إِلَى كَرَامَةِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ وَالنَّجَاةِ مِنْ عَذَابِهِ إِلاَّ التَّوَسُّل بِالإِْيمَانِ بِهِ وَبِطَاعَتِهِ،وَهُوَ - صلى الله عليه وسلم -"

(1) -الموسوعة الفقهية الكويتية، (ج 4 / ص 27) .

(2) -الموسوعة الفقهية الكويتية، (ج 4 / ص 27) .

(3) - ابن تيمية، مجموعة الفتاوى، 1 / 103 ، وأيضا (ج 1 / ص 19) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت