فهرس الكتاب

الصفحة 28 من 190

وَالاِسْتِغَاثَةُ بِالْخَلْقِ - فِيمَا لاَ يَقْدِرُونَ عَلَيْهِ - تَكُونُ عَلَى أَرْبَعِ صُوَرٍ:

الصورةُ الأولى

أَنْ يَسْأَلَ اللَّهَ بِالْمُتَوَسَّل بِهِ تَفْرِيجَ الْكُرْبَةِ،وَلاَ يَسْأَلَ الْمُتَوَسَّلَ بِهِ شَيْئًا

كَقَوْل الْقَائِل:اللَّهُمَّ بِجَاهِ رَسُولِكَ فَرِّجْ كُرْبَتِي . وَهُوَ عَلَى هَذَا سَائِلٌ لِلَّهِ وَحْدَهُ،وَمُسْتَغِيثٌ بِهِ،وَلَيْسَ مُسْتَغِيثًا بِالْمُتَوَسَّل بِهِ .وَقَدِ اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ هَذِهِ الصُّورَةَ لَيْسَتْ شِرْكًا،لأَِنَّهَا اسْتِغَاثَةٌ بِاَللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى،وَلَيْسَتِ اسْتِغَاثَةً بِالْمُتَوَسَّل بِهِ ؛ وَلَكِنَّهُمُ اخْتَلَفُوا فِي الْمَسْأَلَةِ مِنْ حَيْثُ الْحِلِّ وَالْحُرْمَةِ عَلَى ثَلاَثَةِ أَقْوَالٍ [1] :

الْقَوْلُ الأَْوَّلُ:جَوَازُ التَّوَسُّلِ بِالأَْنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ حَال حَيَاتِهِمْ وَبَعْدَ مَمَاتِهِمْ .

وبه قَال بِهِ مَالِكٌ،وَالسُّبْكِيُّ،وَالْكَرْمَانِيُّ،وَالنَّوَوِيُّ،وَالْقَسْطَلاَّنِيُّ،وَالسَّمْهُودِيُّ،وَابْنُ الْحَاجِّ،وَابْنُ الْجَزَرِيِّ [2] . وقال ابن الحاج في المدخل:

"فَالتَّوَسُّلُ بِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ هُوَ مَحَلُّ حَطِّ أَحْمَالِ الْأَوْزَارِ وَأَثْقَالِ الذُّنُوبِ،وَالْخَطَايَا ؛ لِأَنَّ بَرَكَةَ شَفَاعَتِهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ وَعِظَمَهَا عِنْدَ رَبِّهِ لَا يَتَعَاظَمُهَا ذَنْبٌ،إذْ أَنَّهَا أَعْظَمُ مِنَ الْجَمِيعِ فَلْيَسْتَبْشِرْ مَنْ زَارَهُ وَيَلْجَأْ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِشَفَاعَةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ مَنْ لَمْ يَزُرْهُ اللَّهُمَّ لَا تَحْرِمْنَا مِنْ شَفَاعَتِهِ بِحُرْمَتِهِ عِنْدَك آمِينَ يَا رَبَّ الْعَالَمِينَ .وَمَنْ اعْتَقَدَ خِلَافَ هَذَا فَهُوَ الْمَحْرُومُ أَلَمْ يَسْمَعْ قَوْلَ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ: « .. وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا» (النساء:64) ،فَمَنْ جَاءَهُ وَوَقَفَ بِبَابِهِ وَتَوَسَّلَ بِهِ وَجَدَ اللَّهَ تَوَّابًا رَحِيمًا ؛ لِأَنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ مُنَزَّهٌ عَنْ خُلْفِ"

(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية. ( ج4 ، ص 22- 33 ) .

(2) - القسطلاني 8 / 304 ، والمجموع للنووي 8 / 274 ، والمواهب اللدنية 8 / 303 - 305 ، ووفاء الوفا 3 / 1371 ، 1372 ، 1376 ، والمدخل لابن الحاج 2 / 249 .جلاء العينين، 1 / 436

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت