فهرس الكتاب

الصفحة 25 من 190

أولا:الاِسْتِغَاثَةُ بِاَللَّهِ وذلك:

( أ ) فِي الأُْمُورِ الْعَادِيَةِ:

حيث أَجْمَعَ عُلَمَاءُ الأُْمَّةِ عَلَى اسْتِحْبَابِ الاِسْتِغَاثَةِ بِاَللَّهِ تَبَارَكَ وَتَعَالَى،سَوَاءٌ أَكَانَ ذَلِكَ مِنْ قِتَال عَدُوٍّ أَمِ اتِّقَاءِ سَبُعٍ أَمْ نَحْوِهِ . لاِسْتِغَاثَةِ الرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - بِاَللَّهِ فِي مَوْقِعَةِ بَدْرٍ [1] .فقال اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: «إِذْ تَسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فَاسْتَجَابَ لَكُمْ أَنِّي مُمِدُّكُم بِأَلْفٍ مِّنَ الْمَلآئِكَةِ مُرْدِفِينَ» (الأنفال:9) .ومنه ما رُوِيَ عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمِ بْنِ حِزَامٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَالَتْ:سَمِعْتُ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُول: « مَنْ نَزَلَ مَنْزِلًا ثُمَّ قَالَ:أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ. لَمْ يَضُرُّهُ شَىْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ » [2] . [3]

( ب ) فِي الأُْمُورِ الْمَعْنَوِيَّةِ بِالْقُوَّةِ وَالتَّأْثِيرِ،وَفِيمَا لاَ يَقْدِرُ عَلَيْهِ إِلاَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى.

مِثْل إِنْزَال الْمَطَرِ،وَكَشْفِ الضُّرِّ،وَشِفَاءِ الْمَرَضِ،،وَطَلَبِ الرِّزْقِ، وَيُسْتَغَاثُ بِاسْمِ اللَّهِ أَوْ بِصِفَةٍ مِنْ صِفَاتِهِ، لقوله تعالى: «قُلِ ادْعُواْ اللّهَ أَوِ ادْعُواْ الرَّحْمَنَ أَيًّا مَّا تَدْعُواْ فَلَهُ الأَسْمَاء الْحُسْنَى وَلاَ تَجْهَرْ بِصَلاَتِكَ وَلاَ تُخَافِتْ بِهَا وَابْتَغِ بَيْنَ ذَلِكَ سَبِيلًا» (الإسراء:110) وقد كَانَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ: « يَا حَىُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ » [4] . وكَانَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا نَزَلَ بِهِ هَمٌّ أَوْ غُمٌّ قَالَ:يَا حَيُّ،يَا قَيُّومُ،بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ" [5] .وحديث أن رَجُلا كان يصَلِّى ثُمَّ دَعَا اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ بِأَنَّ لَكَ الْحَمْدَ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الْمَنَّانُ بَدِيعُ"

(1) - صحيح مسلم (4687) .

(2) - صحيح مسلم، (7053 ) .قَالَ الْهَرَوِيُّ وَغَيْرُهُ:الْكَلِمَاتُ هِيَ الْقُرْآنُ وَالتَّامَّاتُ قِيلَ هِيَ الْكَامِلَاتُ ، وَالْمَعْنَى أَنَّهُ لَا يَدْخُلُهَا نَقْصٌ وَلَا عَيْبٌ كَمَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ النَّاسِ ، وَقِيلَ هِيَ النَّافِعَاتُ الْكَافِيَاتُ الشَّافِيَاتُ مِنْ كُلِّ مَا يُتَعَوَّذُ مِنْهُ ، ( حَتَّى يَرْتَحِلَ ) أَيْ يَنْتَقِلَ ، وَفِيهِ رَدٌّ عَلَى مَا كَانَ يَفْعَلُهُ أَهْلُ الْجَاهِلِيَّةِ مِنْ كَوْنِهِمْ إِذَا نَزَلُوا مَنْزِلًا قَالُوا نَعُوذُ بِسَيِّدِ هَذَا الْوَادِي وَيَعْنُونَ بِهِ كَبِيرَ الْجِنِّ ، وَمِنْهُ قَوْلُهُ تَعَالَى فِي سُورَةِ الْجِنِّ { وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِنْ الْإِنْسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِنْ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا } .تحفة الأحوذي ، (ج 8 / ص 333) .

(3) - الموسوعة الفقهية الكويتية. ( ج4 ، ص 22- 33 ) .

(4) - سنن الترمذي، رقم (3866 ) . صحيح الجامع للألباني، ( 4777 ) ، قلت:وهو حديث حسن .

(5) - المستدرك للحاكم برقم (1875 ) وهو صحيح

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت