فهرس الكتاب

الصفحة 89 من 190

الصورة الثانية

التَّوَسُّل بِالإِْيمَانِ وَالأَْعْمَال الصَّالِحَةِ

أَجْمَعَ الْفُقَهَاءُ عَلَى جَوَازِ التَّوَسُّل إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالأَْعْمَال الصَّالِحَةِ الَّتِي يَعْمَلَهَا الإِْنْسَانُ مُتَقَرِّبًا بِهَا إِلَى اللَّهِ تَعَالَى [1] . وَقَدْ ذَهَبَ الْمُفَسِّرُونَ إِلَى أَنَّ الْوَسِيلَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْقُرْآنِ الْكَرِيمِ فِي قَوْله تَعَالَى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (المائدة:35) ،وَفِي قَوْله تَعَالَى:"أُولَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ وَيَرْجُونَ رَحْمَتَهُ وَيَخَافُونَ عَذَابَهُ إِنَّ عَذَابَ رَبِّكَ كَانَ مَحْذُورًا" (الإسراء:57) ،تُطْلَقُ عَلَى الأَْعْمَال الصَّالِحَةِ [2] .

وَقَال اللَّهُ تَعَالَى:"إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ (5) اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ (6) (الفاتحة:5-7) "فَقَدْ قَدَّمَ ذِكْرَ الأَْعْمَال الصَّالِحَةِ ثُمَّ تَلاَ ذَلِكَ بِالدُّعَاءِ،وَغَيْرُ ذَلِكَ مِنَ الآْيَاتِ الْكَرِيمَةِ .

وَأَمَّا السُّنَّةُ فَمِنْهَا حَدِيثُ مَالِكِ بْنِ مِغْوَلٍ حَدَّثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ بُرَيْدَةَ عَنْ أَبِيهِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - سَمِعَ رَجُلًا يَقُولُ:اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ أَنِّى أَشْهَدُ أَنَّكَ أَنْتَ اللَّهُ لاَ إِلَهَ إِلاَّ أَنْتَ الأَحَدُ الصَّمَدُ الَّذِى لَمْ يَلِدْ وَلَمْ يُولَدْ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ. فَقَالَ:"لَقَدْ سَأَلْتَ اللَّهَ بِالاِسْمِ الَّذِى إِذَا سُئِلَ بِهِ أَعْطَى وَإِذَا دُعِىَ بِهِ أَجَابَ" [3] .

وَمِنْهَا حَدِيثُ الثلاثة الذين حبسوا في الْغَارِ فتوسلوا لله بأعمالهم،حيث قَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ:ادْعُوا اللَّهَ بِأَفْضَلِ عَمَلٍ عَمِلْتُمُوهُ . فذكر كل عمله وقال:اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أَنِّى فَعَلْتُ ذَلِكَ ابْتِغَاءَ وَجْهِكَ فَافْرُجْ عَنَّا فُرْجَةً نَرَى مِنْهَا السَّمَاءَ . حتى فَفُرِجَ عَنْهُمْ. [4]

(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية، (ج 4 / ص 27) .

(2) - روح المعاني للآلوسي 6 / 124 ، وتفسير القاسمي 6 / 1968 .

(3) -سنن أبى داود برقم (1495 ) وهو صحيح.قلت:اسم الله الأعظم لم يرد نصٌّ صحيح صريح بتحديده ، وفي المسالة كلامٌ كثيرٌ ، وأفردت ببعض المصنفات ، انظر فتاوى الأزهر - (ج 7 / ص 396) اسم الله الأعظم والحاوي للفتاوي للسيوطي - (ج 2 / ص 83) الدر المنظم في الاسم الأعظم وفتاوى واستشارات الإسلام اليوم - (ج 2 / ص 221) اسم الله الأعظم وفتاوى الشبكة الإسلامية- (ج 4 / ص 7568) رقم الفتوى 27323 اسم الله الأعظم .

(4) - صحيح البخاري برقم (2215 و2272 ، 2333 ، 3465 ، 5974) ومسلم برقم (7125 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت