الصُّورَةُ الثَّانِيَةُ
اسْتِغَاثَةٌ بِاَللَّهِ وَاسْتِغَاثَةٌ بِالشَّفِيعِ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ لَهُ [1]
وَهُوَ أَنْ يَسْأَل اللَّهَ،وَيَسْأَل الْمُتَوَسَّلَ بِهِ أَنْ يَدْعُوَ لَهُ،كَمَا كَانَ يَفْعَل الصَّحَابَةُ،وَيَسْتَغِيثُونَ وَيَتَوَسَّلُونَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الاِسْتِسْقَاءِ،ثُمَّ مِنْ بَعْدِهِ بِعَمِّهِ الْعَبَّاسِ،وَيَزِيدَ بْنِ الأَْسْوَدِ الْجُرَشِيِّ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،فَهُوَ اسْتِغَاثَةٌ بِاَللَّهِ،وَاسْتِغَاثَةٌ بِالشَّفِيعِ أَنْ يَسْأَل اللَّهَ لَهُ . فَهُوَ مُتَوَسِّلٌ بِدُعَائِهِ وَشَفَاعَتِهِ،وَهَذَا مَشْرُوعٌ فِي الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ فِي حَيَاةِ الشَّفِيعِ،وَلاَ يُعْلَمُ فِيهِ خِلاَفٌ [2] .
فعنْ أَنَسٍ أَنَّ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - كَانَ إِذَا قَحَطُوا اسْتَسْقَى بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فَقَالَ:اللَّهُمَّ إِنَّا كُنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّنَا فَتَسْقِينَا وَإِنَّا نَتَوَسَّلُ إِلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّنَا فَاسْقِنَا . قَالَ فَيُسْقَوْنَ . [3]
وعَنِ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ قَالَ:اسْتَسْقَى عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ عَامَ الرَّمَادَةِ بِالْعَبَّاسِ بْنِ عَبْدِ الْمُطَّلِبِ،فَقَالَ:"اللَّهُمَّ هَذَا عَمُّ نَبِيِّكَ الْعَبَّاسُ،نَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِهِ فَاسْقِنَا،فَمَا بَرِحُوا حَتَّى سَقَاهُمُ اللَّهُ،قَالَ:فَخَطَبَ عُمَرُ النَّاسَ،فَقَالَ:"أَيُّهَا النَّاسُ،إِنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَرَى لِلْعَبَّاسِ مَا يَرَى الْوَلَدُ لِوَالِدِهِ،يُعَظِّمُهُ،وَيُفَخِّمُهُ،وَيَبَرُّ قَسَمَهُ فَاقْتَدُوا أَيُّهَا النَّاسُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - فِي عَمِّهِ الْعَبَّاسِ،وَاتَّخِذُوهُ وَسِيلَةً إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فِيمَا نَزَلَ بِكُمْ" [4] "
وعن السائب بن يزيد قال:نظرت إلى عمر يوم غدا ليستسقي عام الرمادة،متواضعا خاشعا،عليه برد لا يبلغ ركبتيه،فرفع صوته بالاستسقاء وعيناه تفيضان والدموع تجري على خده ولحيته،وإن العباس لعن يمينه،فاستقبل القبلة يعج إلى ربه،وأخذ بيد العباس
(1) -الموسوعة الفقهية الكويتية. ( ج4 ، ص 22- 33 ) .
(2) -الاستغاثة ، الرد على البكري ص 123 وانظر مجموع الفتاوى (ج1/ص 134و201و202و221و223)
(3) - أخرجه البخاري برقم (1010 )
(4) - الْمُسْتَدْرَكُ عَلَى الصَّحِيحَيْنِ لِلْحَاكِمِ (5447) وفيه ضعف