الصورة الثالثة
التَّوَسُّل بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -
لاَ خِلاَفَ بَيْنَ الْعُلَمَاءِ فِي جَوَازِ التَّوَسُّل بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الأَْحْوَال التَّالِيَةِ:
أَوَّلًا - التَّوَسُّل بِالنَّبِيِّ بِمَعْنَى طَلَبِ الدُّعَاءِ مِنه فِي الدُّنْيَا وَالشَّفَاعَةِ فِي الْآْخِرَةِ .
أ - طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا:
حيث إِنَّ التَّوَسُّل بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - بِمَعْنَى طَلَبِ الدُّعَاءِ مِنْهُ فِي حَيَاتِهِ قَدْ ثَبَتَ بِالتَّوَاتُرِ،فَقَدْ كَانَ الصَّحَابَةُ الْكِرَامُ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمْ يَسْأَلُونَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - الدُّعَاءَ فِي الأُْمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ وَالأُْخْرَوِيَّةِ . وَقَدْ أَرْشَدَهُمُ الْقُرْآنُ الْكَرِيمُ إِلَى ذَلِكَ قَال اللَّهُ تَعَالَى:"وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا" (النساء:64) . وَفِي السُّنَّةِ مِنْ ذَلِكَ الشَّيْءُ الْكَثِيرُ [1] ،مثل مارواه عُثْمَانَ بْنِ حُنَيْفٍ أَنَّ رَجُلًا ضَرِيرَ الْبَصَرِ أَتَى النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - فَقَالَ ادْعُ اللَّهَ أَنْ يُعَافِيَنِى. قَالَ:"إِنْ شِئْتَ دَعَوْتُ وَإِنْ شِئْتَ صَبَرْتَ فَهُوَ خَيْرٌ لَكَ". قَالَ فَادْعُهُ. قَالَ فَأَمَرَهُ أَنْ يَتَوَضَّأَ فَيُحْسِنَ وُضُوءَهُ وَيَدْعُوَ بِهَذَا الدُّعَاءِ"اللَّهُمَّ إِنِّى أَسْأَلُكَ وَأَتَوَجَّهُ إِلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِىِّ الرَّحْمَةِ إِنِّى تَوَجَّهْتُ بِكَ إِلَى رَبِّى فِى حَاجَتِى هَذِهِ لِتُقْضَى لِى اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِىَّ" [2] .وَزَادَ حَمَّادُ بْنُ سَلَمَةَ وَإِنْ كَانَتْ لَكَ حَاجَةٌ فَافْعَل مِثْل ذَلِكَ". فقوله:"اللهم إني أسألك وأتوجه إليك"توسل. وقوله:"يا محمد إني توجهت بك إلى ربي في قضاء حاجتي"استغاثة. فها هو النبي - صلى الله عليه وسلم - لم يرض أن يدعو له هو بنفسه،بل أمره أن يتوسل إلى الله به،بل ويناديه حال غيابه عنه قائلا:يا محمد وحاشا لرسول الله - صلى الله عليه وسلم - أن يأمر بما فيه طعنٌ في العقيدة،أو يرضى به أصلا وهذا توسلٌ ظاهرٌ واستغاثةٌ صريحةٌ بذاته وجاهه - صلى الله عليه وسلم - عليه وقد اعتمدها علماء المحدثون والحفاظ في كتب السنَّة في صلاة الحاجة حاثِّين الأمة عليها [3] ."
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية - (ج 14 / ص 154)
(2) - سنن الترمذى برقم (3927) وهو صحيح
(3) - انظر الموسوعة اليوسفية ص 94.