وقال ابن تيمية معقبا على زيادة حماد بن سلمة:
"وَهَذِهِ قَدْ يُقَالُ:إنَّهَا تُوَافِقُ قَوْلَ عُثْمَانَ بْنِ حَنِيفٍ لَكِنَّ شُعْبَةَ وَرَوْحَ بْنَ الْقَاسِمِ أَحْفَظُ مِنْ حَمَّادِ بْنِ سَلَمَةَ وَاخْتِلَافُ الْأَلْفَاظِ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ مِثْلَ هَذِهِ الرِّوَايَةِ قَدْ تَكُونُ بِالْمَعْنَى وَقَوْلُهُ"وَإِنْ كَانَتْ حَاجَةٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِكَ"قَدْ يَكُونُ مُدْرَجًا مِنْ كَلَامِ عُثْمَانَ لَا مِنْ كَلَامِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - فَإِنَّهُ لَمْ يَقُلْ"وَإِنْ كَانَتْ لَك حَاجَةٌ فَعَلْت مِثْلَ ذَلِكَ"بَلْ قَالَ"وَإِنْ كَانَتْ حَاجَةٌ فَعَلَ مِثْلَ ذَلِك".َ [1] "
وقال ابن تيمية أيضًا:
"وَبِالْجُمْلَةِ فَهَذِهِ الزِّيَادَةُ لَوْ كَانَتْ ثَابِتَةً لَمْ يَكُنْ فِيهَا حُجَّةٌ،وَإِنَّمَا غَايَتُهَا أَنْ يَكُونَ عُثْمَانُ بْنُ حَنِيفٍ ظَنَّ أَنَّ الدُّعَاءَ يُدْعَى بِبَعْضِهِ دُونَ بَعْضٍ فَإِنَّهُ لَمْ يَأْمُرْهُ بِالدُّعَاءِ الْمَشْرُوعِ ؛ بَلْ بِبَعْضِهِ وَظَنَّ أَنَّ هَذَا مَشْرُوعٌ بَعْدَ مَوْتِهِ - صلى الله عليه وسلم - وَلَفْظُ الْحَدِيثِ يُنَاقِضُ ذَلِكَ،فَإِنَّ فِي الْحَدِيثِ أَنَّ الْأَعْمَى سَأَلَ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَنْ يَدْعُوَ لَهُ وَأَنَّهُ عَلَّمَ الْأَعْمَى أَنْ يَدْعُوَ وَأَمَرَهُ فِي الدُّعَاءِ أَنْ يَقُولَ:"اللَّهُمَّ فَشَفِّعْهُ فِيَّ"وَإِنَّمَا يُدْعَى بِهَذَا الدُّعَاءِ إذَا كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - دَاعِيًا شَافِعًا لَهُ بِخِلَافِ مَنْ لَمْ يَكُنْ كَذَلِكَ فَهَذَا يُنَاسِبُ شَفَاعَتَهُ وَدُعَاءَهُ لِلنَّاسِ فِي مَحْيَاهُ فِي الدُّنْيَا وَيَوْمِ الْقِيَامَةِ إذَا شَفَعَ لَهُمْ". [2]
قلتُ:قد صحَّ الخبرُ عن عثمان بن حنيف رضي الله عنه أنه علَّمه لغير الرجل الأعمى [3] ،وقضيت حاجتُه،وهو راوي الخبر،فهو أعلمُ به منا،فكيف ننكر عليه ذلك ؟!
وشيخُ الإسلام ابن تيمية أعرض عن هذه الرواية الصحيحة،وهي حجَّةٌ في موطن النزاع،فتسقطُ الشبهات التي أثارها حول كلام حماد بن سلمة .
ب - طَلَبُ الدُّعَاءِ مِنَ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - يَوْمَ الْقِيَامَةِ:
(1) - مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 275)
(2) - مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 275)
(3) - المعجم الكبير للطبراني - (ج 7 / ص 410) برقم (8232 ) ودلائل النبوة للبيهقي - (ج 6 / ص 354) برقم (2417 ) وهو حديث صحيح ، وهو نصٌّ في محلِّ النزاع ، فلزِمَ المصيرُ إليهِ .