الصُّورَةُ الثَّالِثَةُ
اسْتِغَاثَةٌ فِي سُؤَال اللَّهِ من قبل الصالحين له
وَهِيَ أَنْ يَسْتَغِيثَ الإِْنْسَانُ بِغَيْرِهِ فِي سُؤَال اللَّهِ لَهُ تَفْرِيجَ الْكَرْبِ،وَلاَ يَسْأَل اللَّهَ هُوَ لِنَفْسِهِ . وَهَذَا جَائِزٌ لاَ يُعْلَمُ فِيهِ خِلاَفٌ . [1]
فعَنْ مُصْعَبِ بْنِ سَعْدٍ قَالَ رَأَى سَعْدٌ - رضى الله عنه - أَنَّ لَهُ فَضْلًا عَلَى مَنْ دُونَهُ،فَقَالَ النَّبِىُّ - صلى الله عليه وسلم -: « هَلْ تُنْصَرُونَ وَتُرْزَقُونَ إِلاَّ بِضعَفَائِكُمْ » [2] .
أَيْ بِدُعَائِهِمْ،وَصَلاَتِهِمْ،وَاسْتِغْفَارِهِمْ .
وَمِنْ هَذَا أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - كَانَ يَسْتَفْتِحُ بِصَعَالِيكِ الْمُهَاجِرِينَ [3] . أَيْ يَسْتَنْصِرُ بِهِمْ . فَالاِسْتِنْصَارُ وَالاِسْتِرْزَاقُ يَكُونُ بِالْمُؤْمِنِينَ بِدُعَائِهِمْ،مَعَ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - أَفْضَل مِنْهُمْ . لَكِنَّ دُعَاءَهُمْ وَصَلاَتَهُمْ مِنْ جُمْلَةِ الأَْسْبَابِ،وَيَقْتَضِي أَنْ يَكُونَ لِلْمُسْتَنْصِرِ بِهِ وَالْمُسْتَرْزِقِ بِهِ مَزِيَّةٌ عَلَى غَيْرِهِ مِنَ النَّاسِ .
وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « كَمْ مِنْ أَشْعَثَ أَغْبَرَ ذِى طِمْرَيْنِ لاَ يُؤْبَهُ لَهُ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ مِنْهُمُ الْبَرَاءُ بْنُ مَالِكٍ » . [4]
وعَنْ أُسَيْرِ بْنِ جَابِرٍ قَالَ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ إِذَا أَتَى عَلَيْهِ أَمْدَادُ أَهْلِ الْيَمَنِ سَأَلَهُمْ أَفِيكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ حَتَّى أَتَى عَلَى أُوَيْسٍ فَقَالَ أَنْتَ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ قَالَ نَعَمْ . قَالَ مِنْ مُرَادٍ ثُمَّ مِنْ قَرَنٍ قَالَ نَعَمْ.
قَالَ فَكَانَ بِكَ بَرَصٌ فَبَرَأْتَ مِنْهُ إِلاَّ مَوْضِعَ دِرْهَمٍ قَالَ نَعَمْ. قَالَ لَكَ وَالِدَةٌ قَالَ نَعَمْ. قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ:« يَأْتِى عَلَيْكُمْ أُوَيْسُ بْنُ عَامِرٍ مَعَ أَمْدَادِ أَهْلِ الْيَمَنِ مِنْ مُرَادٍ
(1) -الموسوعة الفقهية الكويتية، (ج 4 / ص 27) .
(2) -البخاري، صحيح البخاري،رقم (2896 ) . وظاهر هذه الرواية الإرسال، والصحيح اتصالها. وانظر فتح الباري جول بيان وصل هذه الرواية ، (ج 9 / ص 46) .
(3) -المعجم الكبير للطبراني - (ج 1 / ص 367) برقم (854- 857) ومعرفة الصحابة لأبي نعيم الأصبهاني - (ج 3 / ص 154) وشرح السنة للبغوي - (ج 6 / ص 394) برقم (3886) وهو صحيح
(4) - أخرجه الترمذي برقم (4227 ) وهو حديث صحيح.لا يؤبه:لا يهتم به لحقارته = الطمر:الثوب البالي.