الصورة الأولى
التَّوَسُّل بِأَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ
اتَّفَقَ الْفُقَهَاءُ عَلَى أَنَّ التَّوَسُّل إِلَى اللَّهِ تَعَالَى بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ مُسْتَحَبٌّ لأَِيِّ شَأْنٍ مِنْ أُمُورِ الدُّنْيَا وَالآْخِرَةِ . قَال اللَّهُ تَعَالَى:"وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" (الأعراف:180) .وَقَدْ وَرَدَ فِي السُّنَّةِ الْمُطَهَّرَةِ أَحَادِيثُ كَثِيرَةٌ يَتَوَسَّلُ فِيهَا النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - بِأَسْمَائِهِ تَعَالَى وَصِفَاتِهِ مِنْهَا:حَدِيثُ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَال:كَانَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - إِذَا كَرَبَهُ أَمْرٌ قَالَ:"يَا حَىُّ يَا قَيُّومُ بِرَحْمَتِكَ أَسْتَغِيثُ" [1] .
مسألة:كَرَاهَةُ أَنْ يَسْأَل بِوَجْهِ اللَّهِ غَيْرَ الْجَنَّةِ:
لَمَّا كَانَتْ أَسْمَاؤُهُ تَعَالَى عَظِيمَةَ الْقَدْرِ وَصِفَاتُهُ جَلِيلَةً مُقَدَّسَةً نَاسَبَ أَنْ يَسْأَل بِهَا الشَّيْءَ الْعَظِيمَ كَالْجَنَّةِ وَالْمَغْفِرَةِ وَالطَّاعَةِ وَغَيْرِ ذَلِكَ،لَكِنْ خُصَّ الْوَجْهُ بِسُؤَال الْجَنَّةِ بِهِ،وَلاَ يُسْأَل بِهِ غَيْرُ ذَلِكَ ؛ لأَِنَّ الْجَنَّةَ أَعْظَمُ مَا يَسْأَل الْمُسْلِمُ مِنْ رَبِّهِ،إِذْ هِيَ دَارُ رَحْمَتِهِ،وَمُسْتَقَرُّ رِضَاهُ وَأَمْنِهِ عَنْ جَابِرٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لاَ يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلاَّ الْجَنَّةُ" [2] .
وقال ابن حجر الهيتمي:
"الْكَبِيرَةُ الثَّامِنَةُ وَالتَّاسِعَةُ وَالثَّلَاثُونَ بَعْدَ الْمِائَةِ أَنْ يَسْأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ غَيْرَ الْجَنَّةِ وَأَنْ يَمْنَعَ الْمَسْئُولُ سَائِلَهُ بِوَجْهِ اللَّهِ أَنْ يَسْأَلَ السَّائِلُ بِوَجْهِ اللَّهِ غَيْرَ الْجَنَّةِ،وَأَنْ يَمْنَعَ الْمَسْئُولُ سَائِلَهُ بِوَجْهِ اللَّهِ،ثم ذكر الأحاديث،وقال بعدها:عَدُّ كُلِّ مِنْ هَذَيْنِ كَبِيرَةً وَهُوَ صَرِيحُ اللَّعْنِ عَلَيْهِمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ،وَأَنَّ مَنْ سُئِلَ بِاَللَّهِ وَلَا يُعْطِي شَرُّ النَّاسِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي بَعْدَهُ،لَكِنْ لَمْ يَأْخُذْ بِذَلِكَ أَئِمَّتُنَا فَجَعَلُوا كُلًّا مِنَ الْأَمْرَيْنِ مَكْرُوهًا وَلَمْ يَقُولُوا بِالْحُرْمَةِ فَضْلًا عَنِ الْكَبِيرَةِ،وَيُمْكِنُ حَمْلُ الْحَدِيثِ فِي الْمَنْعِ عَلَى مَا إذَا كَانَ لِمُضْطَرٍّ وَتَكُونُ حِكْمَةُ التَّنْصِيصِ عَلَيْهِ أَنَّ مَنْعَهُ مَعَ اضْطِرَارِهِ،وَسُؤَالِهِ بِاَللَّهِ أَقْبَحُ وَأَفْظَعُ،وَحَمْلُهُ فِي"
(1) - سنن الترمذى برقم (3866 ) والحاكم برقم (1875 و2000) وشعب الإيمان للبيهقي برقم (9867) وصحيح الجامع ( 4777 ) من طرق وهو حديث حسن
(2) - سنن أبى داود برقم (1673 ) وفيه ضعف