السُّؤَالِ عَلَى مَا إذَا أَلَحَّ وَكَرَّرَ السُّؤَالَ بِوَجْهِ اللَّهِ حَتَّى أَضْجَرَ الْمَسْئُولَ وَأَضَرَّهُ،وَحِينَئِذٍ فَاللَّعْنُ عَلَى هَذَيْنِ،وَكَوْنُ كُلٍّ مِنْهُمَا كَبِيرَةً ظَاهِرٌ وَلَا يَمْتَنِعُ مِنْ ذَلِكَ أَصْحَابُنَا،وَكَلَامُهُمْ إنَّمَا هُوَ فِي مُجَرَّدِ السُّؤَالِ بِوَجْهِ اللَّهِ - تَعَالَى - وَفِي مَنْعِ السَّائِلِ بِذَلِكَ لَا عَنِ اضْطِرَارِهِ،وَبِهَذَا اتَّضَحَ الْجَمْعُ بَيْنَ كَلَامِ أَئِمَّتِنَا وَتِلْكَ الْأَحَادِيثِ الَّتِي قَدَّمْنَاهَا. [1]
روى ابن منده:عَنْ جَابِرٍ قَالَ:النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم -:"لَا يُسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ إِلَّا الْجَنَّةُ". وَفِي هَذَا الْبَابِ أَحَادِيثُ مِنْهَا:مَنْ سَأَلَكُمْ بِوَجْهِ اللَّهِ فَأَعْطُوهُ . وَمِنْهَا حَدِيثُ،مَلْعُونٌ مَنْ سَأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ،وَلَا يَثْبُتُ مِنْ جِهَةِ الرُّوَاةِ . وَاللَّهُ أَعْلَمُ . وَذَلِكَ أَنَّهُ ثَبَتَ عَنِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أَنَّهُ سَأَلَ بِوَجْهِ اللَّهِ،وَاسْتَعَاذَ بِوَجْهِ اللَّهِ وَأَمَرَ مَنْ يَسْأَلُ بِوَجْهِ اللَّهِ أَنْ يُعْطَى،مِنْ وُجُوهٍ مَشْهُورَةٍ بِأَسَانِيدَ جِيَادٍ،وَرَوَاهَا الْأَئِمَّةُ عَنْ عَمَّارِ بْنِ يَاسِرٍ،وَزَيْدِ بْنِ ثَابِتٍ،وَأَبِي أُسَامَةَ،وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ جَعْفَرٍ وَغَيْرِهِمْ" [2] "
اُسْتُفِيدَ مِنْهُ أَنَّ سُؤَالَ اللَّهِ بِوَجْهِهِ مِنْ حُطَامِ الدُّنْيَا مَنْهِيٌّ فَإِنَّهُ تَعَالَى أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ بِهِ شَيْءٌ مِنْ مَتَاعِ الدُّنْيَا بَلْ يُسْأَلُ بِهِ الْجَنَّةُ نَحْوُ نَسْأَلُك الْجَنَّةَ بِوَجْهِك الْكَرِيمِ وَنَسْأَلُك بِوَجْهِك الْكَرِيمِ أَنْ تُدْخِلَنَا الْجَنَّةَ رُوِيَ نَفْيًا وَنَهْيًا،وَقِيلَ مَعْنَاهُ لَا تَسْأَلُوا مِنَ النَّاسِ شَيْئًا بِوَجْهِ اللَّهِ تَعَالَى نَحْوَ أَعْطِنِي شَيْئًا بِوَجْهِ اللَّهِ فَإِنَّ اللَّهَ أَعْظَمُ مِنْ أَنْ يُسْأَلَ بِهِ شَيْءٌ مِنَ الْحُطَامِ،وَذِكْرُ الْجَنَّةِ إنَّمَا هُوَ لِلتَّنْبِيهِ بِهِ عَلَى الْأُمُورِ الْعِظَامِ،لَا لِلتَّخْصِيصِ فَلَا يُسْأَلُ اللَّهُ بِوَجْهِهِ فِي الْأُمُورِ الدَّنِيَّةِ،بِخِلَافِ الْأُمُورِ الْعِظَامِ تَحْصِيلًا أَوْ دَفْعًا" [3] "
وقد ورد الحث على إجابة من سألنا بوجه الله،فعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"مَنِ اسْتَعَاذَ بِاللَّهِ فَأَعِيذُوهُ وَمَنْ سَأَلَ بِاللَّهِ فَأَعْطُوهُ وَمَنْ دَعَاكُمْ فَأَجِيبُوهُ وَمَنْ صَنَعَ إِلَيْكُمْ مَعْرُوفًا فَكَافِئُوهُ،فَإِنْ لَمْ تَجِدُوا مَا تُكَافِئُونَهُ فَادْعُوا لَهُ حَتَّى تَرَوْا أَنَّكُمْ قَدْ كَافَأْتُمُوهُ". [4]
(1) - الزواجر عن اقتراف الكبائر - (ج 1 / ص 500) فما بعدها
(2) -كتاب الرد على الجهمية لابن منده برقم (95 ) .
(3) - بريقة محمودية في شرح طريقة محمدية وشريعة نبوية (ج 5 / ص 14) ،كتاب لواقح الأنوار القدسية في بيان العهود المحمدية (ج 2 / ص 325)
(4) - سنن أبى داود (1674 ) صحيح