تمهيد
حول أدب الاختلاف
لا بد قبل الخوض في هذا البحث من التذكير بأدب الاختلاف،حتى في تفصيلات العقيدة،وهذا ما يؤكده جل علماء الإسلام عل النحو التالي:
أولا:أن السلف الصالح كانوا إذا تنازعوا ردوا الخلاف لله وللرسول. ونزاعهم لا يفسد في الود قضية كما قال تعالى:"فَإِن تَنَازَعْتُمْ فِي شَيْءٍ فَرُدُّوهُ إِلَى اللّهِ وَالرَّسُولِ إِن كُنتُمْ تُؤْمِنُونَ بِاللّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ ذَلِكَ خَيْرٌ وَأَحْسَنُ تَأْوِيلًا" (59،سورة النساء) وفي ذلك يقول شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله عن السلف:"وَكَانُوا يَتَنَاظَرُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ مُنَاظَرَةَ مُشَاوَرَةٍ وَمُنَاصَحَةٍ،وَرُبَّمَا اخْتَلَفَ قَوْلُهُمْ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعِلْمِيَّةِ وَالْعَمَلِيَّةِ مَعَ بَقَاءِ الْأُلْفَةِ وَالْعِصْمَةِ وَأُخُوَّةِ الدِّينِ". [1]
والخلاف في جزئيات العقيدة وتفصيلاتها ممكن . وفي ذلك يقول ابن تيمية:"والأصل أن الخلاف لا يكون فيما يخَالَفَ الْكِتَابَ الْمُسْتَبِينَ وَالسُّنَّةَ الْمُسْتَفِيضَةَ أَوْ مَا أَجْمَعَ عَلَيْهِ سَلَفُ الْأُمَّةِ فهذا لَا يُعْذَرُ فِيهِ أحد و يُعَامَلُ المخالف فيه بِمَا يُعَامَلُ بِهِ أَهْلُ الْبِدَعِ،وأما الأمور التي لم يكن سبيل إثباتها ما ذكرنا فيجوز فيه الخلاف" [2]
ومن الأمثلة على مثل هذه المسائل الجزئية في خلاف العقيدة مسألة رؤية سيدنا محمد ربه في المعراج،فَعَائِشَةُ أُمُّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قَدْ خَالَفَتِ ابْنَ عَبَّاسٍ وَغَيْرَهُ مِنْ الصَّحَابَةِ فِي أَنَّ مُحَمَّدًا - صلى الله عليه وسلم - رَأَى رَبَّهُ ليلة المعراج،وَجُمْهُورُ الْأُمَّةِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبَّاسٍ [3] مَعَ أَنَّهُمْ لَا يُبَدِّعُونَ الْمَانِعِينَ الَّذِينَ وَافَقُوا أُمَّ الْمُؤْمِنِينَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا.
(1) ابن تيمية، مجموع الفتاوى ، (ج 24 / ص 172)
(2) ابن تيمية، مجموع الفتاوى ، (ج 24 / ص 172)
(3) - عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ: (مَا كَذَبَ الْفُؤَادُ مَا رَأَى) (وَلَقَدْ رَآهُ نَزْلَةً أُخْرَى) قَالَ:رَآهُ بِفُؤَادِهِ مَرَّتَيْنِ. صحيح مسلم (455 ) قلت:وهذا هوالراجح في هذه المسألة بالتالي لا خلاف بين الأمة فالخلاف موهو م.