جَاءَ فِي التتارخانية مَعْزِيًّا لِلْمُنْتَقَى:رَوَى أَبُو يُوسُفَ عَنْ أَبِي حَنِيفَةَ:لاَ يَنْبَغِي لأَِحَدٍ أَنْ يَدْعُوَ اللَّهَ إِلاَّ بِهِ ( أَيْ بِأَسْمَائِهِ وَصِفَاتِهِ ) وَالدُّعَاءُ الْمَأْذُونُ فِيهِ الْمَأْمُورُ بِهِ مَا اُسْتُفِيدَ مِنْ قَوْله تَعَالَى:"وَلِلّهِ الأَسْمَاء الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُواْ الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَآئِهِ سَيُجْزَوْنَ مَا كَانُواْ يَعْمَلُونَ" (180) سورة الأعراف .وَعَنْ أَبِي يُوسُفَ أَنَّهُ لاَ بَأْسَ بِهِ،وَبِهِ أَخَذَ أَبُو اللَّيْثِ لِلأَْثَرِ .وَفِي الدُّرِّ:وَالأَْحْوَطُ الاِمْتِنَاعُ لِكَوْنِهِ خَبَرَ وَاحِدٍ فِيمَا يُخَالِفُ الْقَطْعِيَّ،إِذِ الْمُتَشَابِهُ إِنَّمَا يَثْبُتُ بِالْقَطْعِيِّ [1]
أَمَّا التَّوَسُّل بِمِثْل قَوْل الْقَائِل:بِحَقِّ رُسُلِك وَأَنْبِيَائِك وَأَوْلِيَائِك،أَوْ بِحَقِّ الْبَيْتِ فَقَدْ ذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ وَأَبُو يُوسُفَ وَمُحَمَّدٌ إِلَى كَرَاهَتِهِ . قَال الْحَصْكَفِيُّ:لأَِنَّهُ لاَ حَقَّ لِلْخَلْقِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى وَإِنَّمَا يَخُصُّ بِرَحْمَتِهِ مَنْ يَشَاءُ مِنْ غَيْرِ وُجُوبٍ عَلَيْهِ . [2]
قَال ابْنُ عَابِدِينَ معلقًا على كلامه:
"قَدْ يُقَال:إِنَّهُ لاَ حَقَّ لَهُمْ وُجُوبًا عَلَى اللَّهِ تَعَالَى لَكِنِ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى جَعَل لَهُمْ حَقًّا مِنْ فَضْلِهِ،أَوْ يُرَادُ بِالْحَقِّ الْحُرْمَةُ وَالْعَظَمَةُ،فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الْوَسِيلَةِ،وَقَدْ قَال تَعَالَى:"يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ وَابْتَغُواْ إِلَيهِ الْوَسِيلَةَ وَجَاهِدُواْ فِي سَبِيلِهِ لَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ" (35) سورة المائدة .وَقَدْ عُدَّ مِنْ آدَابِ الدُّعَاءِ التَّوَسُّل عَلَى مَا فِي"الْحِصْنِ،وَجَاءَ فِي رِوَايَةٍ:اللَّهُمَّ إِنِّي أَسْأَلُك بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك،وَبِحَقِّ مَمْشَايَ إِلَيْك،فَإِنِّي لَمْ أَخْرُجْ أَشِرًا وَلاَ بَطَرًا الْحَدِيثَ [3] .وَيُحْتَمَل أَنْ يُرَادَ بِحَقِّهِمْ عَلَيْنَا وُجُوبُ الإِْيمَانِ بِهِمْ وَتَعْظِيمِهِمْ . وَفِي"الْيَعْقُوبِيَّةِ":يُحْتَمَل أَنْ يَكُونَ الْحَقُّ مَصْدَرًا لاَ صِفَةً مُشَبَّهَةً،فَالْمَعْنَى بِحَقِّيَّةِ رُسُلِك،فَلْيُتَأَمَّل . أَيْ:الْمَعْنَى بِكَوْنِهِمْ حَقًّا لاَ بِكَوْنِهِمْ مُسْتَحِقِّينَ . [4]
(1) - الدر المختار - ج5 / ص 715) والدر المختار - ج6 / ص 715) ورد المحتار - ج26 / ص 498) والمحيط البرهاني للإمام برهان الدين ابن مازة - ج5 / ص 141)
(2) - الدر المختار - (ج 5 / ص 716) ورد المحتار - (ج 27 / ص 3)
(3) - سبق تخريجه
(4) - رد المحتار - (ج 27 / ص 4)