جاء بالموسوعة الفقهية:"الاِسْتِغَاثَةُ بِالْجِنِّ مُحَرَّمَةٌ،لأَِنَّهَا اسْتِغَاثَةٌ بِمَنْ لاَ يَمْلِكُ،وَتُؤَدِّي إِلَى ضَلاَلٍ،وَقَدْ بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ:"وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ فَزَادُوهُمْ رَهَقًا" (6) سورة الجن،وَيُعْتَبَرُ هَذَا مِنَ السِّحْرِ". [1]
قلتُ:وفي هذا الكلام نظر،والذين قالوا بالمنع هم الطرف المتشدد في هذه المسألة،والصواب الجواز،والأدلة على ذلك ما يلي:
الأدلةُ السابقة عامة ولا مخصصَ لها فيدخلُ الجن فيها دخولًا أوليًّا .
فقد ورد في قصة النبي سليمان عليه السلام من تسخير الجن،وكذلك جلب عرش بلقيس،قال تعالى:"قَالَ يَا أَيُّهَا الْمَلَأُ أَيُّكُمْ يَأْتِينِي بِعَرْشِهَا قَبْلَ أَنْ يَأْتُونِي مُسْلِمِينَ (38) قَالَ عِفْريتٌ مِنَ الْجِنِّ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ تَقُومَ مِنْ مَقَامِكَ وَإِنِّي عَلَيْهِ لَقَوِيٌّ أَمِينٌ (39) قَالَ الَّذِي عِنْدَهُ عِلْمٌ مِنَ الْكِتَابِ أَنَا آَتِيكَ بِهِ قَبْلَ أَنْ يَرْتَدَّ إِلَيْكَ طَرْفُكَ فَلَمَّا رَآَهُ مُسْتَقِرًّا عِنْدَهُ قَالَ هَذَا مِنْ فَضْلِ رَبِّي لِيَبْلُوَنِي أَأَشْكُرُ أَمْ أَكْفُرُ وَمَنْ شَكَرَ فَإِنَّمَا يَشْكُرُ لِنَفْسِهِ وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ رَبِّي غَنِيٌّ كَرِيمٌ (40) " (النمل:38-40) .
وهل كان النبي سليمان عليه السلام بحاجة لهؤلاء حتى يطلب منهم جلب عرشها قبل وصولها إليه ؟ ولماذا لم يطلب من الله تعالى أن يرسله بقوله كن فيكون ؟ ولم يرد في سؤاله من يأتيني بعرشها بإذن الله قبل أن يأتوني مسلمين،وذلك لأنه يعلم أن الله تعالى منح الإنسان والجن قدرات كثيرة،ولأنه يعلم أن الله تعالى قد يخص بعض عباده بكرامات ونحوها من عطاياه،وقول العفريت من الجن دليل قطعي على أن الجن لهم قدرات هائلة،من الطيران والسرعة ونحو ذلك .
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية، (ج 4 / ص 27) . وانظر:مجموع فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 1 / ص 154) في حكم الاستغاثة بالجن والشياطين وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 263) سؤال رقم 10518- حكم الاستعانة والاستغاثة بالجن.