فهرس الكتاب

الصفحة 78 من 190

قد وردت ألفاظٌ في مدح النبي - صلى الله عليه وسلم - حصل بسببها اللبسُ عند بعضهم فحكم بالكفر على قائليها وذلك كقولهم:ليس لنا ملاذٌ سوى النبي - صلى الله عليه وسلم - ،وأنا مستجير به،وإليه يفزَعُ في المصائب،وإن توقفتَ فمن أسأل؟ [1]

ومقصودُهم ليس لنا ملاذٌ أي منَ الخلق،ولا رجاءٌ أي من البشر،وإليه يفزَعُ في المصائب أي من سائر الخلق،لكرامته عند مولاه،وليقوم هو بالتوجُّه إلى الله والطلب منه،وإن توقفت فمن أسال أي من عباد الله .

ومع أننا في دعائنا وتوسُّلنا لا نستعملُ مثل هذه الألفاظ ولا ندعو إليها ولا نحثُّ عليها دفعًا للإيهام وابتعادًا عن الألفاظ المختلَف فيها،وتمسكًا بالظاهر الذي لا خلافَ فيه،إلا أننا نرى أنَّ الحكم على قائليها بالكفرِ تسرُّعٌ ليس بمحمودٍ وتصرفٌ لا حكمةَ فيه؛ وذلك لأنه لابدَّ من أن نأخذ في الاعتبار أنَّ قائليها هم منَ الموحدين يشهدون أن لا إله إلا الله وأن محمدًا رسول الله ويقيمون الصلاة ويصدِّقون بجميع أركان الدِّين،ويؤمنون بِاللَّهِ رَبًّا،وَبِالإِسْلاَمِ دِينًا،وَبِمُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - نَبِيًّا وبذلك صارت لهم ذمةُ أهل الدِّين وحرمةُ الإسلام،فعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -: « مَنْ صَلَّى صَلاَتَنَا،وَاسْتَقْبَلَ قِبْلَتَنَا،وَأَكَلَ ذَبِيحَتَنَا،فَذَلِكَ الْمُسْلِمُ الَّذِى لَهُ ذِمَّةُ اللَّهِ وَذِمَّةُ رَسُولِهِ،فَلاَ تُخْفِرُوا اللَّهَ فِى ذِمَّتِهِ » رواه البخاري [2] .

(1) - وعند السلفية الجدد كلها من ألفاظ الشرك الأكبر !!! .

انظر القول السديد شرح كتاب التوحيد - (ج 1 / ص 149) ومحبة الرسول بين الاتباع والابتداع - (ج 1 / ص 250) وموسوعة الرد على الصوفية - (ج 4 / ص 3) ومجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين - (ج 3 / ص 62) والمنتقى من فتاوى الفوزان - (ج 42 / ص 10) ولقاءات الباب المفتوح - (ج 35 / ص 5) ومجموع فتاوى ومقالات ابن باز - (ج 5 / ص 168) وفتاوى الإسلام سؤال وجواب - (ج 1 / ص 1521) سؤال رقم 1741 وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 3 / ص 240) ومجموع فتاوى ابن باز - (ج 5 / ص 303)

(2) - صحيح البخاري (391 ) - تخفر:تنقض العهد

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت