جاء في الموسوعة الفقهية [1] :"الاِسْتِغَاثَةُ بِهِمُ اسْتِغَاثَةٌ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى،وَكُل اسْتِغَاثَةٍ بِغَيْرِ اللَّهِ مَمْنُوعَةٌ ،لِحَدِيثِ رَسُول اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:إِنَّهُ لاَ يُسْتَغَاثُ بِي،وَلَكِنْ يُسْتَغَاثُ بِاَللَّهِ [2] ،وَلِحَدِيثِهِ أَيْضًا عَلَيْهِ السَّلَامُ لَمَّا أُلْقِيَ إِبْرَاهِيمُ فِي النَّارِ اعْتَرَضَهُ جِبْرِيل،فَقَال لَهُ:أَلَكَ حَاجَةٌ ؟ فَقَال:أَمَّا إِلَيْكَ فَلاَ". [3]
قلتُ:أمَّا الحديث الأول فلا يصح بتاتا بهذا اللفظ"إِنَّهُ لاَ يُسْتَغَاثُ بِي"،وقد تكلمنا عليه سندا ومتنًا،فلا يحتجُّ به في هذه المسألة،والعجيب في هؤلاء كيف يحتجون بأشياء غير صحيحة في العقيدة،ولو افترضنا جدلًا أن له أصلًا،فالاستدلال به باطلٌ من أصله،وذلك لأنه لو أجراهُ على ظاهره لكان المقصودُ به منع الاستغاثة به - صلى الله عليه وسلم - مطلقًا وبغيره،كما هو ظاهر اللفظ،وهذا منقوضٌ بفعل الصحابة معه - صلى الله عليه وسلم - إذ كانوا يستغيثون ويستسقون به،ويطلبون منه الدعاء،وهو يستجيب لذلك بفرح وسرورٍ،وحينئذ فلابدَّ من تأويلِه بما يناسبُ عموماتِ الأحاديثِ لينتظمَ شملُ النصوص،فنقول:إنَّ المراد بقوله ذلكَ هو إثباتُ حقيقةِ التوحيد في أصلِ الاعتقاد،وهو أنَّ المغيثَ حقيقةً هو اللهُ تعالى والعبدُ ما هو إلا واسطةٌ في ذلك،أو أنه أراد أن يعلِّمَهم أنه لا يُطلَبُ من العبد ما لا يقدرُ عليه كالفوزِ
(1) - الموسوعة الفقهية الكويتية، (ج 4 / ص 27) . وانظر:كتاب التوحيد - (ج 1 / ص 98) والتمهيد لشرح كتاب التوحيد - (ج 1 / ص 239- 259) والدرر السنية كاملة - (ج 1 / ص 305) وشروح الطحاوية - (ج 4 / ص 1209) وموسوعة الرد على الصوفية - (ج 102 / ص 8) ومجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 101) و- (ج 1 / ص 110) و (ج 1 / ص 303) و (ج 1 / ص 329) ومجموع فتاوى ورسائل ابن عثيمين - (ج 9 / ص 269) وفتاوى ورسائل محمد بن إبراهيم آل الشيخ - (ج 1 / ص 109) وفتاوى الشبكة الإسلامية- (ج 2 / ص 3093) رقم الفتوى 6900 وفتاوى اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء - (ج 1 / ص 63)
(2) - مجمع الزوائد - (ج 20 / ص 424) برقم ( 17276 ) وقد مر من قبل وفيه جهالة
(3) - تفسير الطبري - (ج 18 / ص 467) وشعب الإيمان للبيهقي - (ج 3 / ص 137) برقم (1091 ) من طرق ولا يصح منها شيء وزعم صاحب كتاب دين الحق - عبد الرحمن بن حماد آل عمر- (ج 1 / ص 40) أنه حديث صحيح ، وهذا يدل على جهل كبير بعلم المصطلح !