فهرس الكتاب

الصفحة 51 من 190

إليه،قال الطبري:"وَلَا تَدْعُ يَا مُحَمَّد مِنْ دُون مَعْبُودك وَخَالِقك شَيْئًا لَا يَنْفَعك فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة وَلَا يَضُرّك فِي دِين وَلَا دُنْيَا , يَعْنِي بِذَلِكَ الْآلِهَة وَالْأَصْنَام , يَقُول:لَا تَعْبُدهَا رَاجِيًا نَفْعهَا أَوْ خَائِفًا ضُرّهَا , فَإِنَّهَا لَا تَنْفَع وَلَا تَضُرّ , فَإِنْ فَعَلْت ذَلِكَ فَدَعَوْتهَا مِنْ دُون اللَّه « فَإِنَّك إِذًا مِنَ الظَّالِمِينَ » يَقُول:مِنَ الْمُشْرِكِينَ بِاَللَّهِ , الظَّالِم لِنَفْسِهِ ." [1]

وفي التفسير الميسر:"ولا تَدْعُ -أيها الرسول- من دون الله شيئًا من الأوثان والأصنام; لأنها لا تنفع ولا تضرُّ،فإن فعَلْت ذلك ودعوتها من دون الله فإنك إذًا من المشركين بالله،الظالمين لأنفسهم بالشرك والمعصية. وهذا وإن كان خطابًا للرسول - صلى الله عليه وسلم - فإنه موجَّه لعموم الأمة ." [2]

قلتُ:وهل هناك مسلمٌ في الأرض يؤمن بالله واليوم الآخر يعتقدُ هذا الاعتقاد الباطل الذي زعموه،وقد بينت الآيات السابقة إمكانية الشفاعة وحصولها لمن أذن الله تعالى له،بل لا يوجد أحد يأخذ بعموم مثل هذه الآية،لأنها تعني الجبر التام،فلا أحد من المخلوقات يستطيع الاستقلال بالنفع والضر لا لنفسه ولا لغيره،إلا إذا مكنه الله تعالى من ذلك،والجبرية يمكن أن يحتجوا بمثل هذه الآيات كقوله تعالى: «وَقَالَ الَّذِينَ أَشْرَكُواْ لَوْ شَاء اللّهُ مَا عَبَدْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ نَّحْنُ وَلا آبَاؤُنَا وَلاَ حَرَّمْنَا مِن دُونِهِ مِن شَيْءٍ كَذَلِكَ فَعَلَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ فَهَلْ عَلَى الرُّسُلِ إِلاَّ الْبَلاغُ الْمُبِينُ » (35) سورة النحل

وإلا فلماذا نذهب إلى الطبيب إذا مرضنا ونحو ذلك من أمور الحياة؟.

(1) - تفسير الطبري - مؤسسة الرسالة - (15 / 218)

(2) - التفسير الميسر - (ج 3 / ص 478)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت