بالجنَّة والنجاةِ من النارِ والهدايةِ التي هي العصمةُ من الغوايةِ،وضمانِ الختم على السَّعادةِ،ونحو ذلك .
والحديثُ لا يدلُّ على تخصيص الاستعانة والإغاثة بالحيِّ دون الميِّتِ،أو بالإنس دون الملائكة أو الجنِّ الصالحين،ولا يمتُّ بصلةٍ إلى هذا التفريق،بل إن ظاهرَه يمنعُ الاستغاثةَ أبدًا بما سوى اللهِ دون تفريقٍ بينِ حيٍّ وميِّتٍ،وقريبٍ وبعيدٍ،وملائكة وجنٍّ،وهذا غير مقصودٍ بيقين،وقد أشار ابن تيمية- رحمه الله- في الفتاوى إلى نحو هذا المعنى حيث قالَ:
"وَقَدْ يَكُونُ فِي كَلَامِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - عِبَارَةٌ لَهَا مَعْنًى صَحِيحٌ لَكِنَّ بَعْضَ النَّاسِ يَفْهَمُ مِنْ تِلْكَ غَيْرَ مُرَادِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ - صلى الله عليه وسلم - فَهَذَا يُرَدُّ عَلَيْهِ فَهْمُهُ . كَمَا رَوَى الطَّبَرَانِي فِي مُعْجَمِهِ الْكَبِيرِ عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ قَالَ:قَالَ أَبُو بَكْرٍ:قُومُوا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - مِنْ هَذَا الْمُنَافِقِ،فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"إِنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِي،إِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاللَّهِ - عَزَّ وَجَلَّ -" [1] . فَهَذَا إنَّمَا أَرَادَ بِهِ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - الْمَعْنَى الثَّانِيَ وَهُوَ أَنْ يُطْلَبَ مِنْهُ مَا لَا يَقْدِرُ عَلَيْهِ إلَّا اللَّهُ،وَإِلَّا فَالصَّحَابَةُ كَانُوا يَطْلُبُونَ مِنْهُ الدُّعَاءَ وَيَسْتَسْقُونَ بِهِ كَمَا فِي صَحِيحِ الْبُخَارِيِّ عَنْ ابْنِ عُمَرَ قَالَ:رُبَّمَا ذَكَرْتُ قَوْلَ الشَّاعِرِ وَأَنَا أَنْظُرُ إِلَى وَجْهِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - يَسْتَسْقِى،فَمَا يَنْزِلُ حَتَّى يَجِيشَ كُلُّ مِيزَابٍ ."
وَأَبْيَضَ يُسْتَسْقَى الْغَمَامُ بِوَجْهِهِ ثِمَالَ الْيَتَامَى عِصْمَةً لِلأَرَامِلِ
وَهْوَ قَوْلُ أَبِى طَالِبٍ، [2] وَلِهَذَا قَالَ الْعُلَمَاءُ الْمُصَنِّفُونَ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى:يَجِبُ عَلَى كُلِّ مُكَلَّفٍ أَنْ يَعْلَمَ أَنْ لَا غِيَاثَ وَلَا مُغِيثَ عَلَى الْإِطْلَاقِ إلَّا اللَّهُ وَأَنَّ كُلَّ غَوْثٍ فَمِنْ عِنْدِهِ وَإِنْ كَانَ جَعَلَ ذَلِكَ عَلَى يَدَيْ غَيْرِهِ،فَالْحَقِيقَةُ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَلِغَيْرِهِ مَجَازٌ" [3] ."
وأمَّا الحديث الثاني -حديث إلقاء إبراهيم في النار- فلا يصحُّ من وجه أيضًا،فلا حجَّة في هذا ولا ذاك . والصوابُ من القول الجواز،لورود أدلة قوية تثبت ذلك:
(1) - مجمع الزوائد ( 17276 ) ولا يصح بحالٍ
(2) - صحيح البخاري (1008و1009 ) - الثمال:الغياث = يجيش:يتدفق ويفيض
(3) - مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 110)