فعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"إِنَّ لِلَّهِ عَزَّ وَجَلَّ مَلَائِكَةً سِوَى الْحَفَظَةِ يَكْتُبُونَ مَا سَقَطَ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ،فَإِذَا أَصَابَ أَحَدَكُمْ عَرَجَةٌ بِأَرْضٍ فَلَاةٍ فَلْيُنَادِ أَعِينُوا عِبَادَ اللَّهِ يَرْحَمْكُمُ اللَّهُ تَعَالَى"،وفي رواية أخرى،عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ قَالَ:"إِنَّ لِلَّهِ مَلَائِكَةً فِي الْأَرْضِ يَكْتُبُونَ مَا يَقَعُ فِي الْأَرْضِ مِنْ وَرَقِ الشَّجَرِ،فَإِنْ أَصَابَتْ أَحَدًا مِنْكُمْ عَرْجَةً أَوِ احْتَاجَ إِلَى عَوْنٍ بِفَلَاةٍ مِنَ الْأَرْضِ فَلْيَقُلْ:أَعِينُوا عِبَادَ اللَّهِ رَحِمَكُمُ اللَّهُ،فَإِنَّهُ يُعَانُ إِنْ شَاءَ اللَّهُ". فهَذَا مَوْقُوفٌ عَلَى ابْنِ عَبَّاسٍ،مُسْتَعْمَلٌ عِنْدَ الصَّالِحِينَ مِنْ أَهْلِ الْعِلْمِ لِوُجُودِ صِدْقِهِ عِنْدَهُمْ فِيمَا جَرَّبُوا. وَبِاللَّهِ التَّوْفِيقُ . [1]
قلتُ:وهو حديث حسن مرفوعًا وموقوفًا .وأعلَّ الألباني الطريق المرفوعة عن ابن عباس بهذه الموقوفة فقال:"جعفر بن عون أوثق من حاتم بن إسماعيل،ولذلك فالحديث عندي معلول بالمخالفة،والأرجح أنه موقوف". [2]
قلتُ:هذا خطأ من وجوه:
أولها:تقرر في علم الحديث أنه إذا تعارض الرفع والوقف فالحكم فيه للرفع على الراجح.فالاختلاف في بَعْض الأحاديث رفعًا ووقفًا أمرٌ طبيعي،وجد في كثيرٍ من الأحاديث،والحَدِيْث الواحد الَّذِي يختلف بِهِ هكذا محل نظر عِنْدَ المُحَدِّثِيْنَ،وَهُوَ أن المُحَدِّثِيْنَ إذا وجدوا حديثًا روي مرفوعًا إلى النَّبيّ - صلى الله عليه وسلم - ،ثُمَّ نجد الحَدِيْث عينه قَدْ روي عن الصَّحَابيّ نفسه موقوفًا عَلَيْهِ،فهنا يقف النقاد إزاء ذَلِكَ؛ لاحتمال كون المَرْفُوْع خطأً من بَعْض الرواة والصَّوَاب الوقف،أو لاحتمال كون الوقف خطأ والصَّوَاب الرفع ؛ إذ إن
(1) - شُعَبُ الْإِيمَانِ لِلْبَيْهَقِيِّ (161 ) ومسند البزار ( 4922) ومصنف ابن أبي شيبة (ج 10 / ص 390) (30339) كلهم من طريق أُسَامَةَ ، عَنْ أَبَانَ بْنِ صَالِحٍ ، عَن مُجَاهِدٍ ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ وهذا إسناد حسن ، وقال الهيثمي في مجمع الزوائد ( 17104 ) :رَوَاهُ الْبَزَّارُ ، وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ .وقال الحافظ في تخريج الأذكار (شرح ابن علان 5/151) حسن الإسناد غريب جدًا ، واقتصار الحافظ على تحسينه سببه وجود أسامة بن زيد الليثي في إسناده فقد اختلف فيه . وقد أعلَّ بالوقف كما في الْآدَابِ لِلْبَيْهَقِيِّ (657 ) .
قلت:لكنَّ الذين رووه عن أسامة بن زيد مرفوعا ثقات أثبات وهم ( عبد الله بن فروخ وحاتم بن إسماعيل )
(2) -سلسلة الأحاديث الضعيفة (2/112) .