فقال:"اللهم إنا نستشفع إليك بعم نبيك"،والعباس قائم إلى جنبه ملح في الدعاء وعيناه تهملان. [1]
قال البلاذري:حدثني أبو بكر الوراق،حدثنا إسحاق بن البهلول عن محمد بن إسماعيل بن أبي فديك عن هشام بن سعد عن زيد بن أسلم عن أبيه قال:خرج عمر يستسقي فأخذ بضبعي العباس وقال:"اللهم هذا عم نبيك فاسقنا،فما برح الناس حتى سقوا" [2] .
وهذا الحديث نص في التوسل بذات العباس،وليس بالعمل كما هو ظاهر من لفظ الحديث .
قال ابن حجر:"وَيُسْتَفَاد مِنْ قِصَّة الْعَبَّاس اِسْتِحْبَاب الِاسْتِشْفَاع بِأَهْلِ الْخَيْر وَالصَّلَاح وَأَهْل بَيْت النُّبُوَّة،وَفِيهِ فَضْل الْعَبَّاس وَفَضْل عُمَر لِتَوَاضُعِهِ لِلْعَبَّاسِ وَمَعْرِفَته بِحَقِّهِ". [3]
وعَنْ سُلَيْمِ بْنِ عَامِرٍ الْخَبَائِرِيِّ أَنَّ السَّمَاءَ قَحَطَتْ،فَخَرَجَ مُعَاوِيَةُ بْنُ أَبِي سُفْيَانَ وَأَهْلُ دِمَشْقَ يَسْتَسْقُونَ فَلَمَّا قَعَدَ مُعَاوِيَةُ عَلَى الْمِنْبَرِ،قَالَ:أَيْنَ يَزِيدُ بْنُ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيُّ ؟ فَنَادَاهُ النَّاسُ فَأَقْبَلَ يَتَخَطَّى النَّاسَ،فَأَمَرَهُ مُعَاوِيَةُ فَصَعِدَ الْمِنْبَرَ فَقَعَدَ عِنْدَ رِجْلَيْهِ،فَقَالَ مُعَاوِيَةُ:اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِخَيْرِنَا،وَأَفْضَلِنَا اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْتَشْفِعُ إِلَيْكَ بِيَزِيدَ بْنِ الْأَسْوَدِ الْجُرَشِيِّ،يَا يَزِيدُ،ارْفَعْ يَدَيْكَ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ فَرَفَعَ يَدَيْهِ،وَرَفَعَ النَّاسُ أَيْدِيَهُمْ فَمَا كَانَ أَوْشَكَ أَنْ ثَارَتْ سَحَابَةٌ فِي الْغَرْبِ كَأَنَّهَا تُرْسٌ،وَهْبَّ لَهَا رِيحٌ فَسَقَتْنَا حَتَّى كَادَ النَّاسُ أَنْ لَا يَبْلُغُوا مَنَازِلَهُمْ" [4] . وهو حديث صحيح."
وعَنْ مَعْبَدِ بْنِ خَالِدٍ قَالَ سَمِعْتُ حَارِثَةَ بْنَ وَهْبٍ الْخُزَاعِىَّ قَالَ سَمِعْتُ النَّبِىَّ - صلى الله عليه وسلم - يَقُولُ: « أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ الْجَنَّةِ؟ كُلُّ ضَعِيفٍ مُتَضَعِّفٍ لَوْ أَقْسَمَ عَلَى اللَّهِ لأَبَرَّهُ،أَلاَ أُخْبِرُكُمْ بِأَهْلِ النَّارِ كُلُّ عُتُلٍّ جَوَّاظٍ مُسْتَكْبِرٍ » [5] .
(1) - البلاذري، أنساب الأشراف (ج 1 / ص 450) . وهو حديث حسن.
(2) - البلاذري، أنساب الأشراف (ج 1 / ص 450) . وهو حديث حسن.
(3) - ابن حجر، فتح الباري، (ج 3 / ص 443) .
(4) - سير أعلام النبلاء لذهبي (4/137) .اللالكائي، شَرْحُ أُصُولِ الاعْتِقَادِ ( 2472 ) . ابن عساكر، تاريخ دمشق، (ج 65 / ص 111) .الإصابة في تمييز الصحابة (ج 6 ص 697 ) ، رقم (9400) .
(5) - صحيح البخاري برقم (4918 ) ومسلم برقم (7366 )
الجواظ:الجموع المنوع الذى يجمع المال من أى جهة ويمنع صرفه في سبيل الله = العتل:الشديد الجافى الغليظ من الناس