فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 190

قال السبكي:صرح أصحابنا بأنه يستحبُّ أن يأتي القبر ويستقبله ويستدبر القبلة ثم يسلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ،ثم على الشيخين ثم يرجع إلى موقفه الأول ويقف فيدعو" [1] ."

وقال ابن تيمية رحمه الله بعد نقل أقوال العلماء في هذا الموضوع:

"ويشبه والله أعلم أن يكون مالك رحمه الله سئل عن استقبال القبر عند السلام وهو يسمي ذلك دعاء فإنه قد كان من فقهاء العراق من يرى أنه عند السلام عليه يستقبل القبلة أيضا ومالك يرى استقبال القبر في هذه الحال كما تقدم،وكما قال في رواية ابن وهب عنه إذا سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ويدنو ويسلم ويدعو ولا يمس القبر بيده". [2]

ثم يعقب بقوله:"فاتفقوا في استقبال القبلة وتنازعوا في تولية القبر ظهره وقت الدعاء" [3] . ويرى ابن تيمية أن ما نقل عن مالك هو الدعاء المشروع الذي يقال عند زيارة الميت فقال:"وكذلك ما نقل عنه من رواية ابن وهب إذا سلم على النبي - صلى الله عليه وسلم - ودعا يقف ووجهه إلى القبر لا إلى القبلة ويدعو ويسلِّم يعني دعاءه للنبي - صلى الله عليه وسلم - وصاحبيه.فهذا الدعاء المشروع هناك كالدعاء عند زيارة قبور سائر المؤمنين وهو الدعاء لهم فإنه أحقُّ الناس أن يصلِّي عليه ويسلِّم ويدعي له بأبي هو وأمي - صلى الله عليه وسلم - ،وبهذا تتفق أقوال مالك ويفرق بين الدعاء الذي أحبَّه والدعاء الذي كرهه وذكر أنه بدعة" [4] .

ولو تأمل المنصفُ قول ابن تيمية: (وتنازعوا في تولية القبر ظهره وقت الدعاء) لفهم منها ما يطمئنُ قلبه ويقرُّ عينه ويبشره بأن هؤلاء الذين يقفون بعد السلام على الرسول - صلى الله عليه وسلم - للدعاء عند قبره ما زالوا على التوحيد،ومن أهل الإيمان،ولأن هذه المسألة متنازَع فيها بين

(1) - شفاء السقام في زيارة خير الأنام ص157 ، شرح الشفا للخفاجي (ج3 ص398)

(2) - اقتضاء الصراط ، ج1،ص 396 .

(3) - اقتضاء الصراط ، ج1،ص 396 .

(4) - اقتضاء الصراط ، ج1،ص 396 .بتصرف

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت