إِذَا فَعَلُوهُ". قُلْتُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ . قَالَ"حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَنْ لاَ يُعَذِّبَهُمْ" وَالْعَبْدُ يَطْلُبُ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ أَوَّلًا ؛ وَهُوَ مُحْتَاجٌ إلَى الْإِعَانَةِ عَلَى الْعِبَادَةِ وَالْهِدَايَةِ إلَى الصِّرَاطِ الْمُسْتَقِيمِ ؛ وَبِذَلِكَ يَصِلُ إلَى الْعِبَادَةِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَطُولُ الْكَلَامُ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ ... ."
الْوَجْهُ الثَّانِي:أَنَّ الدُّعَاءَ لَهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى وَالْعَمَلَ لَهُ سَبَبٌ لِحُصُولِ مَقْصُودِ الْعَبْدِ فَهُوَ كَالتَّوَسُّلِ بِدُعَاءِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالصَّالِحِينَ مِنْ أُمَّتِهِ،وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الدُّعَاءَ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَالصَّالِحِ إمَّا أَنْ يَكُونَ إقْسَامًا بِهِ أَوْ سَبَبًا بِهِ،فَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ"بِحَقِّ السَّائِلِينَ عَلَيْك"إقْسَامًا فَلَا يُقْسَمُ عَلَى اللَّهِ إلَّا بِهِ،وَإِنْ كَانَ سَبَبًا فَهُوَ سَبَبٌ بِمَا جَعَلَهُ هُوَ سُبْحَانَهُ سَبَبًا وَهُوَ دُعَاؤُهُ وَعِبَادَتُهُ . فَهَذَا كُلُّهُ يُشْبِهُ بَعْضُهُ بَعْضًا وَلَيْسَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ دُعَاءٌ لَهُ بِمَخْلُوقِ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ مِنْهُ وَلَا عَمَلٍ صَالِحٍ مِنَّا .وَإِذَا قَالَ السَّائِلُ:أَسْأَلُك بِحَقِّ الْمَلَائِكَةِ أَوْ بِحَقِّ الْأَنْبِيَاءِ وَحَقِّ الصَّالِحِينَ ؛ وَلَا يَقُولُ لِغَيْرِهِ أَقْسَمْت عَلَيْك بِحَقِّ هَؤُلَاءِ - فَإِذَا لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ بِهِ وَلَا يُقْسِمَ عَلَى مَخْلُوقٍ بِهِ فَكَيْفَ يُقْسِمُ عَلَى الْخَالِقِ بِهِ ؟ وَإِنْ كَانَ لَا يُقْسِمُ بِهِ وَإِنَّمَا يَتَسَبَّبُ بِهِ فَلَيْسَ فِي مُجَرَّدِ ذَوَاتِ هَؤُلَاءِ سَبَبٌ يُوجِبُ تَحْصِيلَ مَقْصُودِهِ،وَلَكِنْ لَا بُدَّ مِنْ سَبَبٍ مِنْهُ كَالْإِيمَانِ بِالْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ أَوْ مِنْهُمْ كَدُعَائِهِمْ . وَلَكِنَّ كَثِيرًا مِنَ النَّاسِ تَعَوَّدُوا كَمَا تَعَوَّدُوا الْحَلِفَ بِهِمْ حَتَّى يَقُولَ أَحَدُهُمْ:وَحَقُّك عَلَى اللَّهِ وَحُقُّ هَذِهِ الشَّيْبَةِ عَلَى اللَّهِ . وَإِذَا قَالَ الْقَائِلُ:أَسْأَلُك بِحَقِّ فُلَانٍ أَوْ بِجَاهِهِ:أَيْ أَسْأَلُك بِإِيمَانِي بِهِ وَمَحَبَّتِي لَهُ وَهَذَا مِنْ أَعْظَمِ الْوَسَائِلِ . قِيلَ:مَنْ قَصَدَ هَذَا الْمَعْنَى فَهُوَ مَعْنًى صَحِيحٌ،لَكِنْ لَيْسَ هَذَا مَقْصُودَ عَامَّةِ هَؤُلَاءِ،فَمَنْ قَالَ:أَسْأَلُك بِإِيمَانِي بِك وَبِرَسُولِك وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ بِإِيمَانِي بِرَسُولِك وَمَحَبَّتِي لَهُ وَنَحْوِ ذَلِكَ فَقَدْ أَحْسَنَ فِي ذَلِكَ". [1] "
قلتُ:فليحملْ تصرفهم على الثاني الصحيح،وإن أخطئوا في العبارة،فلتصحح لهم،ومع هذا فقد ورد ما هو أعظم من ذلك،ولم يؤاخذهم الشارع الحكيم،فعن أَنَسَ بْنِ مَالِكٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم -:"لَلَّهُ أَشَدُّ فَرَحًا بِتَوْبَةِ عَبْدِهِ حِينَ يَتُوبُ إِلَيْهِ مِنْ أَحَدِكُمْ كَانَ عَلَى رَاحِلَتِهِ"
(1) - مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 340)