فهرس الكتاب

الصفحة 71 من 190

بِاَللَّهِ وَقَرَأَ عَلَيْهِمْ الْقُرْآنَ وَبَلَّغَهُمْ الرِّسَالَةَ وَبَايَعَهُمْ كَمَا فَعَلَ بِالْإِنْسِ . وَاَلَّذِي أُوتِيَهُ - صلى الله عليه وسلم - أَعْظَمُ مِمَّا أُوتِيَهُ سُلَيْمَانُ ؛ فَإِنَّهُ اسْتَعْمَلَ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ وَحْدَهُ وَسَعَادَتِهِمْ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ لَا لِغَرَضِ يَرْجِعُ إلَيْهِ إلَّا ابْتِغَاءَ وَجْهِ اللَّهِ وَطَلَبَ مَرْضَاتِهِ،وَاخْتَارَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا رَسُولًا عَلَى أَنْ يَكُونَ نَبِيًّا مَلِكًا، [1] فدَاوُد وَسُلَيْمَانُ وَيُوسُفُ أَنْبِيَاءُ مُلُوكٌ،وَإِبْرَاهِيمُ وَمُوسَى وَعِيسَى وَمُحَمَّدٌ رُسُلٌ عَبِيدٌ،فَهُوَ أَفْضَلُ كَفَضْلِ السَّابِقِينَ الْمُقَرَّبِينَ عَلَى الْأَبْرَارِ أَصْحَابِ الْيَمِينِ،وَكَثِيرٌ مِمَّنْ يَرَى هَذِهِ الْعَجَائِبَ الْخَارِقَةَ يَعْتَقِدُ أَنَّهَا مِنْ كَرَامَاتِ الْأَوْلِيَاءِ وَكَثِيرٌ مِنْ أَهْلِ الْكَلَامِ وَالْعِلْمِ لَمْ يَعْرِفُوا الْفَرْقَ بَيْنَ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ فِي الْآيَاتِ الْخَارِقَةِ وَمَا لِأَوْلِيَاءِ الشَّيْطَانِ مِنْ ذَلِكَ - مِنَ السَّحَرَةِ وَالْكُهَّانِ وَالْكُفَّارِ مِنَ الْمُشْرِكِينَ وَأَهْلِ الْكِتَابِ وَأَهْلِ الْبِدَعِ وَالضَّلَالِ مِنَ الدَّاخِلِينَ فِي الْإِسْلَامِ،فَجَعَلُوا الْخَوَارِقَ جِنْسًا وَاحِدًا وَقَالُوا:كُلُّهَا يُمْكِنُ أَنْ تَكُونَ مُعْجِزَةً إذَا اقْتَرَنَتْ بِدَعْوَى النُّبُوَّةِ وَالِاسْتِدْلَالِ بِهَا وَالتَّحَدِّي بِمِثْلِهَا". [2] "

قلت:

لقد أثبت في كلامه أن استخدام الجن في المباحات مباحٌ،وفي المستحبات مستحبٌّ،وبين أن الذي أوصل صوت عمر هو أحد صالحي الجنِّ !

وهو قول علماء التوسط من أهل السلفية المعاصرة . [3]

وقال الشيخ خالد بن علي المشيقح:

(1) - عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ قَالَ جَلَسَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - فَنَظَرَ إِلَى السَّمَاءِ فَإِذَا مَلَكٌ يَنْزِلُ فَقَالَ جِبْرِيلُ:إِنَّ هَذَا الْمَلَكَ مَا نَزَلَ مُنْذُ يَوْمِ خُلِقَ قَبْلَ السَّاعَةِ فَلَمَّا نَزَلَ قَالَ يَا مُحَمَّدُ أَرْسَلَنِى إِلَيْكَ رَبُّكَ أَفَمَلَكًا نَبِيًّا يَجْعَلُكَ أَوعَبْدًا رَسُولًا قَالَ جِبْرِيلُ تَوَاضَعْ لِرَبِّكَ يَا مُحَمَّدُ. قَالَ « بَلْ عَبْدًا رَسُولًا » . مسند أحمد، (7359) ، صحيح.

(2) ابن تيمية، دقائق التفسير،ج 2 ص 139 - 141. مجموع الفتاوى،ج 11 ص 307 .

(3) انظر تفاصيل هذه المسألة عند السلفية المعاصرة وأن القول بالتحريم ليس قول عامة السلفية ( 12 /05 /2008) :http://www.alraqi.org/?page_id=99، وقد أجاز العلامة ابن عثيمين التعامل مع الجن في الأمور المباحة والواجبة شرعا إذا كان الجن مسلما صالحا عملا بفتوى لابن تيمية يرحمه الله. ( 12 /05 /2008) :http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_694.shtml، وكذلك ( 12 /05 /2008 ) http://www.ibnothaimeen.com/all/noor/article_800.shtml ،وكذلك أجاز الشيخ مقبل الوادعي التعامل معهم إذا كان الجن صالحين مسلمين. كتاب غارة الأشرطة على أهل الجهل والسفسطة، ج2 ص 236 - 237، منشورات دار الحرم.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت