فهرس الكتاب

الصفحة 70 من 190

فُلَانُ،وَقَدْ يَقُولُ لِمَنْ هُوَ بَعِيدٌ عَنْهُ:يَا فُلَانُ احْبِسِ الْمَاءَ،تَعَالَ إلَيْنَا،وَهُوَ لَا يَسْمَعُ صَوْتَهُ فَيُنَادِيهِ الْوَاسِطَةُ بِمِثْلِ ذَلِكَ يَا فُلَانُ احْبِسْ الْمَاءَ أَرْسِلْ الْمَاءَ ؛ إمَّا بِمِثْلِ صَوْتِ الْأَوَّلِ إنْ كَانَ لَا يَقْبَلُ إلَّا صَوْتَهُ وَإِلَّا فَلَا يَضُرُّ بِأَيِّ صَوْتٍ كَانَ إذَا عَرَفَ أَنَّ صَاحِبَهُ قَدْ نَادَاهُ". [1] "

ثم يستدل ببعض الحكايات فيقول:"وَهَذِهِ حِكَايَةٌ:كَانَ عُمَرُ مَرَّةً قَدْ أَرْسَلَ جَيْشًا فَجَاءَ شَخْصٌ وَأَخْبَرَ أَهْلَ الْمَدِينَةِ بِانْتِصَارِ الْجَيْشِ وَشَاعَ الْخَبَرُ فَقَالَ عُمَرُ:مِنْ أَيْنَ لَكُمْ هَذَا ؟ قَالُوا شَخْصٌ صِفَتُهُ كَيْتَ وَكَيْتَ فَأَخْبَرَنَا فَقَالَ عُمَرُ:ذَاكَ أَبُو الْهَيْثَمِ بَرِيدُ الْجِنِّ [2] وَسَيَجِيءُ بَرِيدُ الْإِنْسَانِ بَعْدَ ذَلِكَ بِأَيَّامِ" [3] ،ويضرب ابن تيمية أمثلة على ذلك فيقول:"وَقَدْ يَأْمُرُ الْمَلِكُ بَعْضَ النَّاسِ بِأَمْرٍ وَيَسْتَكْتِمُهُ إيَّاهُ فَيَخْرُجُ فَيَرَى النَّاسَ يَتَحَدَّثُونَ بِهِ،فَإِنَّ الْجِنَّ تَسْمَعُهُ وَتُخْبِرُ بِهِ النَّاسَ" [4]

وخلاصة رأي ابن تيمية في استخدام الجن المؤمن حيث يقولُ:

"وَاَلَّذِينَ يَسْتَخْدِمُونَ الْجِنَّ فِي الْمُبَاحَاتِ يُشْبِهُ اسْتِخْدَامَ سُلَيْمَانَ - عليهِ السَّلامُ- لَكِنْ أُعْطِيَ مُلْكًا لَا يَنْبَغِي لِأَحَدِ بَعْدَهُ وَسُخِّرَتْ لَهُ الْإِنْسُ وَالْجِنُّ،وَهَذَا لَمْ يَحْصُلْ لِغَيْرِهِ،وَالنَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - لَمَّا تَفَلَّتَ عَلَيْهِ الْعِفْرِيتُ لِيَقْطَعَ عَلَيْهِ صَلَاتَهُ قَالَ:"إِنَّ عِفْرِيتًا مِنَ الْجِنِّ تَفَلَّتَ الْبَارِحَةَ لِيَقْطَعَ عَلَىَّ صَلاَتِى،فَأَمْكَنَنِى اللَّهُ مِنْهُ،فَأَخَذْتُهُ،فَأَرَدْتُ أَنْ أَرْبُطَهُ عَلَى سَارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى الْمَسْجِدِ حَتَّى تَنْظُرُوا إِلَيْهِ كُلُّكُمْ فَذَكَرْتُ دَعْوَةَ أَخِى سُلَيْمَانَ رَبِّ هَبْ لِى مُلْكًا لاَ يَنْبَغِى لأَحَدٍ مِنْ بَعْدِى . فَرَدَدْتُهُ خَاسِئًا" [5] ،فَلَمْ يَسْتَخْدِمْ الْجِنَّ أَصْلًا ؛ لَكِنْ دَعَاهُمْ إلَى الْإِيمَانِ"

(1) - ابن تيمية، دقائق التفسير،ج 2 ص 139 - 141.

(2) - عثيم الجني:له ذكر في الفتوح قال:بينما رجل باليمامة في الليلة الثالثة من نهاوند مر به راكب فقال:من أين قال:من نهاوند وقد فتح الله على النعمان واستشهد فأتى عمر فأخبره فقال:صدق وصدقت هذا عثيم بريد الجن رأى بريد الإنس ثم ورد الخبر بذلك بعد أيام وسمي فتح نهاوند فتح الفتوح.الإصابة في معرفة الصحابة - (ج 2 / ص 241) وذكره سيف في الفتوح المنتظم لابن الجوزي- (ج 2 / ص 22) .

(3) - ابن تيمية، دقائق التفسير،ج 2 ص 139 - 141.

(4) - ابن تيمية، دقائق التفسير،ج 2 ص 139 - 141.

(5) - صحيح البخاري، (3423 ،461 ، 1210 ، 3284 ، 4808) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت