يرجى،ولا ينافيه قولهم إنهم بدلوا بعدك لأنه أيضًا زيادة في تنكيلهم،وهي أجوبة إقناعية يرد على ثالثها رواية: « فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِى . فَيُقَالُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ » ". [1] "
واستدلَّ بعضهم َبحديثِ ابْنِ عَبَّاسٍ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُمَا،قَالَ:"كَانَتْ يَهُودُ خَيْبَرَ تُقَاتِلُ غَطَفَانَ،فَكُلَّمَا الْتَقَوْا هُزِمَتْ يَهُودُ خَيْبَرَ فَعَاذَتِ الْيَهُودُ بِهَذَا الدُّعَاءِ:اللَّهُمَّ إِنَّا نَسْأَلُكَ بِحَقِّ مُحَمَّدٍ النَّبِيِّ الْأُمِّيِّ الَّذِي وَعَدْتَنَا أَنْ تُخْرِجَهُ لَنَا فِي آخِرِ الزَّمَانِ،إِلَّا نَصَرْتَنَا عَلَيْهِمْ . قَالَ:فَكَانُوا إِذَا الْتَقَوْا دَعَوْا بِهَذَا الدُّعَاءِ،فَهَزَمُوا غَطَفَانَ،فَلَمَّا بُعِثَ النَّبِيُّ - صلى الله عليه وسلم - كَفَرُوا بِهِ،فَأَنْزَلَ اللَّهُ: « وَلَمَّا جَاءهُمْ كِتَابٌ مِّنْ عِندِ اللّهِ مُصَدِّقٌ لِّمَا مَعَهُمْ وَكَانُواْ مِن قَبْلُ يَسْتَفْتِحُونَ عَلَى الَّذِينَ كَفَرُواْ فَلَمَّا جَاءهُم مَّا عَرَفُواْ كَفَرُواْ بِهِ فَلَعْنَةُ اللَّه عَلَى الْكَافِرِينَ» (البقرة:89) [2] . وفيه متروك فلا يحتج به."
وقَوْله تَعَالَى: « وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا» (النساء:64) . وَهَذَا تَفْخِيمٌ لِلرَّسُول - صلى الله عليه وسلم - وَتَعْظِيمُهُ لاَ يَنْقَطِعُ بِمَوْتِهِ [3] .قال ابن كثير - رحمه الله:
وَقَدْ ذَكَرَ جَمَاعَة مِنْهُمْ الشَّيْخ أَبُو مَنْصُور الصَّبَّاغ فِي كِتَابه الشَّامِل الْحِكَايَة الْمَشْهُورَة عَنِ الْعُتْبِيّ قَالَ:كُنْت جَالِسًا عِنْد قَبْر النَّبِيّ - صلى الله عليه وسلم - فَجَاءَ أَعْرَابِيّ فَقَالَ:السَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول اللَّه سَمِعْتُ اللَّه يَقُول: « وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا» (النساء:64) ،وَقَدْ جِئْتُك مُسْتَغْفِرًا لِذَنْبِي مُسْتَشْفِعًا بِك إِلَى رَبِّي ثُمَّ أَنْشَأَ يَقُول:
يَا خَيْر مَنْ دُفِنَتْ بِالْقَاعِ أَعْظُمه . فَطَابَ مِنْ طِيبهنَّ الْقَاع وَالْأَكَم
نَفْسِي الْفِدَاء لِقَبْرٍ أَنْتَ سَاكِنه .. فِيهِ الْعَفَاف وَفِيهِ الْجُود وَالْكَرَم
(1) - شرح الزرقاني على موطأ مالك، (ج 1 / ص 131)
(2) - المستدرك للحاكم (ج 3 / ص 85) برقم (3042) ودلائل النبوة للبيهقي - (ج 1 / ص 461) برقم (411 ) والشريعة للآجري - (ج 3 / ص 78) برقم (966 ) وفي سنده عبد الملك بن هارون بن عنترة وهو متروك متهم فلا يحتجُّ به.
(3) - جلاء العينين 1 / 440 .