فهرس الكتاب

الصفحة 32 من 190

وَأَخْرَجَ اِبْن الْمُبَارَك فِي الزُّهْد مِنْ طَرِيق عَنِ الْمِنْهَالِ بْنِ عَمْرٍو أَنَّهُ سَمِعَ سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ:"لَيْسَ مِنْ يَوْمٍ إِلَّا يُعْرَضُ فِيهِ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - أُمَّتُهُ غُدْوَةً وَعَشِيَّةً،فَيَعْرِفُهُمْ بِسِيمَاهُمْ،لِيَشْهَدَ عَلَيْهِمْ،يَقُولُ اللَّهُ تَبَارَكَ وَتَعَالَى:فَكَيْفَ إِذَا جِئْنَا مِنْ كُلِّ أُمَّةٍ بِشَهِيدٍ وَجِئْنَا بِكَ عَلَى هَؤُلَاءِ شَهِيدًا"" [1] ،ويقويه أيضًا حديث أَبِى هُرَيْرَةَ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « مَا مِنْ أَحَدٍ يُسَلِّمُ عَلَىَّ إِلاَّ رَدَّ اللَّهُ عَلَىَّ رُوحِى حَتَّى أَرُدَّ عَلَيْهِ السَّلاَمَ » [2] ."

ويشهد له كذلك حديث أَوْسِ بْنِ أَوْسٍ عَنِ النَّبِىِّ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ: « إِنَّ مِنْ أَفْضَلِ أَيَّامِكُمْ يَوْمَ الْجُمُعَةِ فِيهِ خُلِقَ آدَمُ عَلَيْهِ السَّلاَمُ وَفِيهِ قُبِضَ وَفِيهِ النَّفْخَةُ وَفِيهِ الصَّعْقَةُ فَأَكْثِرُوا عَلَىَّ مِنَ الصَّلاَةِ فَإِنَّ صَلاَتَكُمْ مَعْرُوضَةٌ عَلَىَّ » . قَالُوا يَا رَسُولَ اللَّهِ وَكَيْفَ تُعْرَضُ صَلاَتُنَا عَلَيْكَ وَقَدْ أَرَمْتَ أَىْ يَقُولُونَ قَدْ بَلِيتَ.قَالَ « إِنَّ اللَّهَ عَزَّ وَجَلَّ قَدْ حَرَّمَ عَلَى الأَرْضِ أَنْ تَأْكُلَ أَجْسَادَ الأَنْبِيَاءِ عَلَيْهِمُ السَّلاَمُ » . [3]

وبذلك تسقط الشبهة في رد هذا الحديث،وبقي إشكال تشبث به البعض وهو حديث مروي عن ابن عباسٍ فذكر حديثًا وفيه: « أَلاَ وَإِنَّهُ يُجَاءُ بِرِجَالٍ مِنْ أُمَّتِى فَيُؤْخَذُ بِهِمْ ذَاتَ الشِّمَالِ ، فَأَقُولُ يَا رَبِّ أُصَيْحَابِى . فَيُقَالُ إِنَّكَ لاَ تَدْرِى مَا أَحْدَثُوا بَعْدَكَ . » [4] . فقالوا:هذا الحديث دليلٌ على أن النبي - صلى الله عليه وسلم - لا يعلم أعمال أمته بعده. حيث استشكل مع قوله - صلى الله عليه وسلم -: «"حَيَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُحَدِّثُونَ وَنُحَدِّثُ لَكُمْ ، وَوَفَاتِي خَيْرٌ لَكُمْ تُعْرَضُ عَلَيَّ أَعْمَالُكُمْ ، فَمَا رَأَيْتُ مِنَ خَيْرٍ حَمِدْتُ اللَّهَ عَلَيْهِ ، وَمَا رَأَيْتُ مِنَ شَرٍّ اسْتَغْفَرْتُ اللَّهَ لَكُمْ"» . قال الزرقاني:"قد أجاب بعضهم:بأن مناداتهم لزيادة الحسرة والنكال،إذ بمناداته لهم حصل عندهم رجاء النجاة،وقطع ما يرجى أشدّ في النكال والحسرة من قطع ما لا"

(1) - فتح الباري لابن حجر - (ج 14 / ص 279) وعمدة القاري شرح صحيح البخاري - (ج 21 / ص 160و162 ) وتحفة الأحوذي - (ج 7 / ص 345) وسكتوا عليه . والزُّهْدُ وَالرَّقَائِقُ لِابْنِ الْمُبَارَكِ (1778) وفيه رجل من الأنصار لم يسمََّ .

(2) - سنن أبى داود (2043 ) وهو حديث صحيح لغيره .

(3) - سنن النسائى برقم (1385 ) وصحيح الجامع (2212) وفي سنن ابن ماجه برقم (1138 و1706) من طريقين آخرين وهو صحيح مشهور - أَرَمَ:بلى = أرمت:بليت

(4) - صحيح البخارى (4625) ومسلم (7380 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت