فهرس الكتاب

الصفحة 156 من 190

تكفي للحكم على السند بالاتصال كما هو مقرر،ونقل الإمام مسلم الإجماع عليه في مقدمة صحيحه .

وأما العلة الرابعة:وهي قولهم:إن صحتِ الرواية فلا حجَّة فيها لأن مدارها على رجل لم يسمَّ،وتسميته بلالًا في رواية سيف لا يساوي شيئًا لأن سيفًا متفق على ضعفه .

قلت:نعم سيفٌ شديدُ الضعف،لكن الجائي إلى القبر الشريف سواء كان صحابيًا أو تابعيًا لا يضرُّ الجهلُ به،لأن الحجَّة في إقرار سيدنا عمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه لعمله حيث لم ينهه عما فعله،بل أقره وبكَى عمر رضي الله تعالى عنه وقال:يا رب لا آلو إلا ما عجزت عنه . والله أعلم .

وأمَّا عن العلة الخامسة،وهي:عظم الحادثة،وتفرد مالك الدار بنقلها.

(وهو مجهول عندهم ) دلَّ على أن الأمر لم يكن كما رواه مالك فلعله ظنه ظنًا .

أورد هذا الاعتراض أيضًا صاحب كتاب"هذه مفاهيمنا" [1] .

قلت:قد تقرر في علم الأصول أن الخبرَ يقطعُ بكذبهِ إذا توفرت فيه ثلاثةُ شروطٍ:

الأول:إذا انفرد به واحدٍ .

الثاني:أن يكون ممن تجتمعُ الدواعي للناس على نقله .

الثالث:أن يشاركَهُ خلقٌ كثير في حضور ما يدَّعيه المنفرد.

والشرطان الأخيران لا يتوافران في خبر مالك الدار،فإن خبره لم تتوفر الدواعي للناس على نقله فتدبر. وتقدم أن مالك الدار معروف متفق عليه كما قال أبو يعلى الخليلي .

نعوذ بالله من ردِّ الآثار الصحيحة بمثل هذه التوهمات،واتباع سبل أهل البدع والأهواء .

وكم من حديث عدَّ منَ الأصول ومع ذلك تفرد به رواته،مثاله: حديث البخارى في صحيحه (1) حَدَّثَنَا الْحُمَيْدِىُّ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ الزُّبَيْرِ قَالَ حَدَّثَنَا سُفْيَانُ قَالَ حَدَّثَنَا يَحْيَى بْنُ سَعِيدٍ الأَنْصَارِىُّ قَالَ أَخْبَرَنِى مُحَمَّدُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ التَّيْمِىُّ أَنَّهُ سَمِعَ عَلْقَمَةَ بْنَ وَقَّاصٍ اللَّيْثِىَّ يَقُولُ سَمِعْتُ عُمَرَ بْنَ الْخَطَّابِ - رضى الله عنه - عَلَى الْمِنْبَرِ قَالَ سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ -

(1) - ( ص62)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت