فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 190

قَالَ قُلْت:كَشَكْلِهِ مِنْ النَّاس،يَعْنِي الْمُهَاجِرِينَ . قَالَ:فَكَيْف تَرَى فُلَانًا ؟ قَالَ قُلْت:سَيِّد مِنْ سَادَات النَّاس . [1]

فالتصحيح كما ترى مضاف إلى شخص في السند،وهذا يدلُّ على أن فيه علة ما،سواء أكانت الانقطاع وهو الأكثر أو التدليس ونحوه ...

فإن قلتَ:سلَّمنا لك أن مالك الدار مخضرم وثقة،وقد استعمله كبار الصحابة،فما لنا نرى اثنين من الحفاظ وهما المنذري والهيثمي قد قالا في مالك الدار:لا أعرفه .

قلتُ:لم يعرفاه،ولكن قد عرفه غيرهما فكان ماذا ؟!

مَن عرفَ حجَّةً على من لم يعرف،ولا يقال:منْ لم يعرفْ حجَّةً على منْ عرفَ .

وهنا نكتة لا تخلو من فائدة وهي أن الحافظين المنذري والهيثمي نفيا المعرفة فقط،ولم يحكما بالجهالة مما يدلُّ على معرفتهما التامة بالفن .

بينما جازف الألباني فادَّعى جهالة الرجل،وبون شاسع بين اللفظين .

قال الحافظ في اللسان في ترجمة إسماعيل بن محمد الصفار"لم يعرفه ابن حزم فقال في"المحلى":إنه مجهول ... ومن عادة الأئمة أن يعبِّروا في مثل هذا بقولهم:لا نعرفه أو لا نعرف حاله،وأمَّا الحكم عليه بالجهالة بغير زائد لا يقعُ إلا من مطَّلع عليه أو مجازفٍ ) اهـ [2] ."

فليتأمل المطلعُ الفرق بين الصنيعين،صنيع أهل الفنِّ وصنيع غيرهم . وكم للألباني - رحمه الله - من عدول عن"عدم المعرفة"إلى"الحكم بالجهالة"وهو خطأ شائع في كتبه [3] .

وأما عن العلَّة الثالثة،وهي مظنة الانقطاع بين أبي صالح ذكوان السمان ومالك الدار .

هذه العلة المتوهمة ذكرها صاحب كتاب"هذه مفاهيمنا" [4] .وهذا الذي ظنه صاحب الكتاب المذكور ظنٌّ باطل لا يغني من الحقِّ شيئًا،ويكفي في بطلانه أن تعرف أن أبا صالح ذكوان السَّمان مدني كمالك الدار،وجلُّ روايته عن الصحابة،ولم يكن مدلسًا،والمعاصرة

(1) - المصدر السابق (ج 1 / ص 45)

(2) - اللسان (1/432)

(3) - انظر مقدمة النقد الصحيح لما اعترض عليه من أحاديث المصابيح) للحافظ صلاح الدين العلائي رحمه الله

(4) - ( ص62،63)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت