فهرس الكتاب

الصفحة 140 من 190

بأن الحديث صحيح وتخلص منه بقوله: ( فليس فيه سوى:جاء رجل. ) واعتمد على أن الرواية التي فيها تسمية الرجل ببلال بن الحارث فيها سيف وقد عرفت حاله، وهذا لا فائدة كبرى فيه بل الأثر ضعيف من أصله لجهالة مالك الدار كما بيناه .

الثاني:أنها مخالفة لما ثبت في الشرع من استحباب إقامة صلاة الاستسقاء لاستنزال الغيث من السماء كما ورد ذلك في أحاديث كثيرة وأخذ به جماهير الأئمة بل هي مخالفة لما أفادته الآية من الدعاء والاستغفار وهي قوله تعالى في سورة نوح:"اسْتَغْفِرُوا رَبَّكُمْ إِنَّهُ كَانَ غَفَّارًا (10) يُرْسِلِ السَّمَاءَ عَلَيْكُمْ مِدْرَارًا (11) [نوح/10-11] "وهذا ما فعله عمر بن الخطاب حين استسقى وتوسل بدعاء العباس كما سبق بيانه وهكذا كانت عادة السلف الصالح كلما أصابهم القحط أن يصلُّوا ويدعوا ولم ينقل عن أحد منهم مطلقا أنه التجأ إلى قبر النبي - صلى الله عليه وسلم - وطلب منه الدعاء للسقيا ولو كان ذلك مشروعا لفعلوه ولو مرة واحدة فإذا لم يفعلوه دل ذلك على عدم مشروعية ما جاء في القصة.

الثالث:هب أن القصة صحيحة فلا حجة فيها لأن مدارها على رجل لم يسم فهو مجهول أيضا وتسميته بلالا في رواية سيف لا يساوي شيئا لأن سيفا هذا - وهو ابن عمر التميمي - متفق على ضعفه عند المتحدثين بل قال ابن حبان فيه: ( يروي الموضوعات عن الأثبات وقالوا:إنه كان يضع الحديث ) . فمن كان هذا شأنه لا تقبل روايته ولا كرامة لا سيما عند المخالفة" [1] "

وأعلَّها غيره بأن الأعمش مدلس،ولم يصرح بالسماع .

قلتُ:وخلاصةُ هذه الطعون هي:

1-الأعمش مدلس،ولم يصرح بالسماع .

2-مالك الدار:مجهول .

3-مظنة انقطاع بين أبي صالح ومالك الدار .

(1) - التوسل - ج1 / ص 120) فما بعد وانظر فتاوى الشبكة الإسلامية - ج8 / ص 6907) رقم الفتوى 58311 تهافت قصة الرجل الذي أتى قبر النبي وقال استسق لأمتك -تاريخ الفتوى:15 ذو الحجة 1425

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت