فهرس الكتاب

الصفحة 139 من 190

الْحَارِث الْمُزَنِيُّ أَحَد الصَّحَابَة،وَظَهَرَ بِهَذَا كُلّه مُنَاسَبَة التَّرْجَمَة لِأَصْلِ هَذِهِ الْقِصَّة أَيْضًا وَاَللَّه الْمُوَفِّق . [1]

وقد حاول الألباني رد هذه الرواية لأنها تنسف ما يقول به من عدم جواز التوسل،فقال:

"الأول:عدم التسليم بصحة هذه القصة لأن مالك الدار غير معروف العدالة والضبط وهذان شرطان أساسيان في كل سند صحيح كما تقرر في علم المصطلح وقد أورده ابن أبي حاتم في ( الجرح والتعديل ) ولم يذكر راويا عنه غير أبي صالح هذا ففيه إشعار بأنه مجهول ويؤيده أن ابن أبي حاتم نفسه - مع سعة حفظه واطلاعه - لم يحك فيه توثيقا فبقي على الجهالة."

ولا ينافي هذا قول الحافظ ( . . . بإسناد صحيح من وراية أبي صالح السمان . . . ) لأننا نقول:إنه ليس نصا في تصحيح جميع السند بل إلى أبي صالح فقط ولولا ذلك لما ابتدأ هو الإسناد من عند أبي صالح ولقال رأسا: ( عن مالك الدار . . . وإسناده صحيح ) ولكنه تعمد ذلك ليلفت النظر إلى أن هاهنا شيئا ينبغي النظر فيه والعلماء إنما يفعلون ذلك لأسباب منها:أنهم قد لا يحضرهم ترجمة بعض الرواة فلا يستجيزون لأنفسهم حذف السند كله لما فيه من إيهام صحته لا سيما عند الاستدلال به بل يوردون منه ما فيه موضع للنظر فيه وهذا هو الذي صنعه الحافظ رحمه الله هنا وكأنه يشير إلى تفرد أبي صالح السمان عن مالك الدار كما سبق نقله عن ابن أبي حاتم وهو يحيل بذلك إلى وجوب التثبت من حال مالك هذا أو يشير إلى جهالته . والله أعلم وهذا علم دقيق لا يعرفه إلا من مارس هذه الصناعة ويؤيد ما ذهبت إليه أن الحافظ المنذري أورد في ( الترغيب ) قصة أخرى من رواية مالك الدار عن عمر ثم قال: ( رواه الطبراني في الكبير ورواته إلى مالك الدار ثقات مشهورون ومالك الدار لا أعرفه ) . وكذا قال الهيثمي في ( مجمع الزوائد ) وقد غفل عن هذا التحقيق صاحب كتاب ( التوصل ) فاغتر بظاهر كلام الحافظ وصرح

(1) - في فتح الباري لابن حجر - ج3 / ص 441)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت