ذلك أن الحذف يكون على خلاف الأصل،والواجب العمل بالأصل،وتجد المخالف يقول:أراد عمر بدعاء عم نبيك .
وهذا خطأ لأن الإرادة محلها القلب،فتعيين الإرادة على خلاف الظاهر باطل،وعمر بن الخطاب رضي الله تعالى عنه أجل من أن يُلَبِّس على الناس دينهم فيكون ظاهر كلامه مخالفًا لما يرده .
ويقال لهم كذلك:هل قال لكم عمر أو العباس إن هذا التوسل لأن الرسول - صلى الله عليه وسلم - كان قد توفي كلا لا قال عمر ذلك ولا أشار إليه ولا قال العباس ذلك ولا أشار إليه،وهنا مسائل لابد من ذكرها:
ا- ترك الشيء لا يدل على منعه كما تقرر في الأصول،فترك عمر للتوسل بالنبي - صلى الله عليه وسلم - لا دلالة فيه أصلا على منع التوسل،وقد ترك النبي - صلى الله عليه وسلم - كثيرا من المباحات،فهل دلَّ تركه لها على حرمتها؟
لم يقل ذلك أحد من العلماء،ثم إن صاحب الوسيلة لا يتصرف بنفسه في قضاء حاجة المتوسِّل حتى يحول موته دون ذلك،وإنما هو يسعى بالشفاعة عند الله تعالى في قضاء حاجة المتوسِّل،فهل ورد نصٌّ بتجرد الأنبياء والصالحين بموتهم مما لهم عند الله من المنزلة والجاه.؟ب- أراد عمر ان يبين التوسل بالمفضول مع وجود الأفضل لوجود علي وعثمان رضي الله عنهما.
ج- توسل عمر بالعباس في الحقيقة توسلٌّ بالنبي - صلى الله عليه وسلم - ،لأن عمر توسل به لمكانته من النبي - صلى الله عليه وسلم - ،وكونه عمه فها هو يقول عم نبينا ولم يقل بالعباس بن عبد المطلب.
د- أراد عمر بفعله أن يبين جواز التوسل بغير النبي - صلى الله عليه وسلم - من أهل الصلاح ممن ترجَى بركته.
فالقضية في الاستسقاء ولا صلة لها بالتوسل الذي نحن بصدد الكلام عنه،والذي وقع فيه الخلاف،وهذا أمر يعرفه كل ذي عينين،لأن القصة تدلُّ على هذا بوضوح فقد أصابهم القحط واحتاجوا إلى إقامة الاستغاثة بصلاة الاستسقاء،وهذا يحتاج إلى إمام يصلي بهم ويدعو لهم ويقيم هذه الشعيرة الإسلامية التي كان يقيمها النبي - صلى الله عليه وسلم - لما كان في دار