فهرس الكتاب

الصفحة 127 من 190

وقال ابن تيمية في موضع آخر:"وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ أَعْمَى تَوَسَّلَ بِهِ وَلَمْ يَدْعُ لَهُ الرَّسُولُ - صلى الله عليه وسلم - بِمَنْزِلَةِ ذَلِكَ الْأَعْمَى لَكَانَ عُمْيَانُ الصَّحَابَةِ أَوْ بَعْضِهِمْ يَفْعَلُونَ مِثْلَ مَا فَعَلَ الْأَعْمَى،فَعُدُولُهُمْ عَنْ هَذَا إلَى هَذَا - مَعَ أَنَّهُمُ السَّابِقُونَ الْأَوَّلُونَ الْمُهَاجِرُونَ وَالْأَنْصَارُ وَاَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُمْ بِإِحْسَانِ فَإِنَّهُمْ أَعْلَمُ مِنَّا بِاَللَّهِ وَرَسُولِهِ وَبِحُقُوقِ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَمَا يَشْرَعُ مِنَ الدُّعَاءِ وَيَنْفَعُ وَمَا لَمْ يَشْرَعْ وَلَا يَنْفَعْ وَمَا يَكُونُ أَنْفَعَ مِنْ غَيْرِهِ وَهُمْ فِي وَقْتِ ضَرُورَةٍ وَمَخْمَصَةٍ وَجَدْبٍ يَطْلُبُونَ تَفْرِيجَ الْكُرُبَاتِ وَتَيْسِيرَ الْعَسِيرِ وَإِنْزَالَ الْغَيْثِ بِكُلِّ طَرِيقٍ مُمْكِنٍ - دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمَشْرُوعَ مَا سَلَكُوهُ دُونَ مَا تَرَكُوهُ" [1] .

قلتُ:الجواب عليه سهل ميسور،وكنت أود ألا أورد هذا الإيراد،لكنني رأيت جماعة أخذوا هذا الإيراد ونسبوه لأنفسهم وكان الصواب ألا يذكر لفساده أو يذكر مع نسبته لقائله،ومن الذين نسبوه لأنفسهم الألباني فإنه قال في توسله: ( لو كان السرُّ في شفاء الأعمى أنه توسل بجاه النبي - صلى الله عليه وسلم - وقدره وحقه كما يفهم عامة المتأخرين لكان المفروض أن يحصل هذا الشفاء لغيره من العميان الذين يتوسلون بجاهه - صلى الله عليه وسلم - بل ويضمون إليه أحيانًا جاه جميع الأنبياء المرسلين وكل الأولياء والشهداء والصالحين وجاه كل من له جاه عند الله من الملائكة والإنس والجن أجمعين،ولم نعلم ولا نظن أحدًا قد علم حصول مثل هذا خلال هذه القرون الطويلة بعد وفاته - صلى الله عليه وسلم - إلى اليوم) [2] .

وذكر نحو هذا الإيراد الشيخ نسيب الرفاعي [3] ،وكذا صاحب هذه مفاهيمنا [4] وجميعهم يرددون الصدى.

والجواب على هذا الإيراد بالآتي:

1-إجابة الدعاء ليست من شروط صحة الدعاء،وقد قال الله تعالى:"وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ إِنَّ الَّذِينَ يَسْتَكْبِرُونَ عَنْ عِبَادَتِي سَيَدْخُلُونَ جَهَنَّمَ دَاخِرِينَ" (60) سورة

(1) - مجموع الفتاوى - (ج 1 / ص 326)

(2) - التوسل ( ص 76 )

(3) - التوصل إلى حقيقة التوسل ( ص 243 )

(4) - ( ص 37 )

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت