غافر،ونحن نرى بعض المسلمين يدعون فلا يستجاب لهم،وهذا الإيراد يأتي على الدعاء كله،فانظر إلى هذا الإيراد أين ذهب بصاحبه ؟
2-هذا الإيراد عليه احتمال أقوى منه وحاصله أن عدم توسل عميان الصحابة وغيرهم احتمال فقط لا يؤيده دليل،وهم إما توسلوا فاستجيب لهم،أو تركوا رغبة في الأجر،أو توسلوا وادُخِرَ ذلك أجرًا لهم أو تعجلوا فاستجيب لهم،وقد صحَّ أ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - قَالَ:"يُسْتَجَابُ لأَحَدِكُمْ مَا لَمْ يَعْجَلْ،يَقُولُ دَعَوْتُ فَلَمْ يُسْتَجَبْ لِى" [1] .
وكم من داعٍ متوسلًا لله بأسماءه وصفاته ولم يُستجب له .. !
ويلزم هؤلاء إشكال وهو أننا نرى من يدعوا ويتوسل بأسماء الله وصفاته أو بعمله الصالح أو بدعاء رجل صالح ولم نر إجابة الدعاء . هذا من تمام الحجة عليهم ونقض إيرادهم،فلا تلازم بين الدعاء والإجابة والله أعلم بالصواب .على أنَّ قول الألباني:لا نعلم ولا نظن أحدًا .. الخ،تهافت وشهادة على نفي لا ينخدع بها إلا مسلوب العقل .
الألباني يُجَوِّز التوسَّل بالنبيِّ - صلى الله عليه وسلم -:
بعد أن تبين لك دلالة الحديث الواضحة على التوسّل بالنبيّ - صلى الله عليه وسلم - وأن المخالف متسنم بيتًا من بيوت العنكبوت،تجد أن من هؤلاء المخالفين من لم يستطع تحت قوة الدليل إلا الاعتراف بجواز هذا التوسل وأنه لا غبار عليه فشكك في شبهاته وأسقط كلامه إنه الألباني الذي قال في توسُّله:
"على أنني أقول:لو صحَّ أن الأعمى إنما توسل بذاته - صلى الله عليه وسلم - فيكون حكمًا خاصًا به - صلى الله عليه وسلم - لا يشاركه فيه غيره من الأنبياء والصالحين،وإلحاقهم به مما لا يقبله النظر الصحيح،لأنه - صلى الله عليه وسلم - سيدهم وأفضلهم جميعًا فيمكن أن يكون هذا مم خصه الله به عليهم ككثير مما يصح به الخبر،وباب الخصوصيات لا تدخل فيه القياسات،فمن رأى أنَّ توسل الأعمى كان بذاته - صلى الله عليه وسلم - فعليه أن يقف عنده ولا يزيد عليه كما نقل عن الإمام أحمد والشيخ العز بن عبد"
(1) -صحيح البخاري برقم (6340 )