فهرس الكتاب

الصفحة 107 من 190

وقال الشيخُ مُحَمَّدٍ بْنِ يُوسُفَ الشَّهِيرِ بِالْمَوَّاقِ متابعًا:

" ( قُلْتُ ) وَكَانَ شَيْخُنَا الْفَقِيهُ يَخْتَارُ الْجَوَازَ وَيَحْتَجُّ بِسُؤَالِ عُمَرَ بْنِ الْخَطَّابِ فِي خُطْبَةِ الِاسْتِسْقَاءِ بِقَوْلِهِ:اللَّهُمَّ إنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْكَ بِعَمِّ نَبِيِّكَ الْعَبَّاسِ حِينَ أَخْرَجَهُ لِلِاسْتِسْقَاءِ وَكَانَ يَتَقَدَّمُ لَنَا لَعَلَّهُ مِنْ بَرَكَتِهِ عليه السلام ; لِأَنَّهُ مِنْ سَبَبِهِ وَبِإِضَافَتِهِ إلَيْهِ , فَلَا يَكُونُ فِيهِ دَلِيلٌ , وَاحْتَجُّوا أَيْضًا بِتَضَرُّعِ الشَّيْخِ الصَّالِحِ الْمُؤَدِّبِ مُحْرِزِ بْنِ خَلَفٍ وَسُؤَالِهِ لِبُرْءِ ابْنَةِ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ وَرَغْبَتِهِ إلَى اللَّهِ بِبَرَكَةِ أَبِيهَا , وَبِقَوْلِ الْعَبْدِ الَّذِي اسْتَسْقَى بِالْبَصْرَةِ بِحُبِّكَ لِي إلَّا مَا أَسْقَيْتَنَا السَّاعَةَ , إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنَ الْحِكَايَاتِ الْعَدِيدَةِ وَهُوَ الْأَظْهَرُ ; لِأَنَّ مَظِنَّةَ إجَابَةِ الدُّعَاءِ كَمَا شُرِعَ الدُّعَاءُ فِي بِقَاعِ الصَّالِحِينَ وَعِنْدَ قُبُورِهِمْ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِنْ أَمَاكِنِهِمْ ; لِأَنَّهُ مَنْ عَقَدَ نِيَّتَهُ فِي شَيْءٍ انْتَفَعَ بِهِ كَمَا وَرَدَ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ .وَهَذَا كُلُّهُ تَوَسُّلٌ وَهُوَ غَيْرُ الْقَسَمِ , وَالْقَسَمُ أَنْ يَقُولَ:أَقْسَمْت عَلَيْك بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ - صلى الله عليه وسلم - أَوْ أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِهِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الَّذِي ذَكَرَهُ،أَمَّا التَّوَسُّلُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ جَائِزٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ." [1]

هذا مَا تَقَدَّمَ أَقْوَالُ الْمَالِكِيَّةِ وَالشَّافِعِيَّةِ .

وَأَمَّا الْحَنَابِلَةُ فَقَدْ قَال ابْنُ قُدَامَةَ فِي الْمُغْنِي بَعْدَ أَنْ نَقَل قِصَّةَ الْعُتْبِيِّ مَعَ الأَْعْرَابِيِّ:

"وَيُسْتَحَبُّ لِمَنْ دَخَل الْمَسْجِدَ أَنْ يُقَدِّمَ رِجْلَهُ الْيُمْنَى . . .إِلَى أَنْ قَال:ثُمَّ تَأْتِيَ الْقَبْرَ فَتَقُول ثُمَّ تَأْتِي الْقَبْرَ فَتُوَلِّي ظَهْرَكَ الْقِبْلَةَ , وَتَسْتَقْبِلُ وَسَطَهُ , وَتَقُولُ:السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ , السَّلَامُ عَلَيْكَ يَا نَبِيَّ اللَّهِ , وَخِيرَتَهُ مِنْ خَلْقِهِ وَعِبَادِهِ , أَشْهَدُ أَنْ لَا إلَهَ إلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ , وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّدًا عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ , أَشْهَدُ أَنَّك قَدْ بَلَّغْت رِسَالَاتِ رَبِّك , وَنَصَحْت لِأُمَّتِك , وَدَعَوْت إلَى سَبِيلِ رَبِّك بِالْحِكْمَةِ وَالْمَوْعِظَةِ الْحَسَنَةِ , وَعَبَدْت اللَّهَ حَتَّى أَتَاك الْيَقِينُ , فَصَلَّى اللَّهُ عَلَيْك كَثِيرًا , كَمَا يُحِبُّ رَبُّنَا وَيَرْضَى , اللَّهُمَّ اجْزِ عَنَّا نَبِيَّنَا أَفْضَلَ مَا جَزَيْت أَحَدًا مِنَ النَّبِيِّينَ وَالْمُرْسَلِينَ , وَابْعَثْهُ الْمَقَامَ الْمَحْمُودَ الَّذِي وَعَدْته , يَغْبِطُهُ بِهِ الْأَوَّلُونَ وَالْآخَرُونَ , اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا صَلَّيْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ , إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ , وَبَارِكْ عَلَى مُحَمَّدٍ"

(1) - مواهب الجليل في شرح مختصر الشيخ خليل - ج 9 / ص 183)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت