رِوَايَةِ زَرُّوقٍ الْمَذْكُورَةِ عَلَى مَا ذَكَرُوا وَبُطْلَانَهَا رَأْسًا أَنَّ زَرُّوقًا نَفْسَهُ فِي شَرْحِهِ لِحِزْبِ الْبَحْرِ قَالَ بَعْدَ ذِكْرِ كَثِيرٍ مِنَ الْأَخْيَارِ:اللَّهُمَّ إنَّا نَتَوَسَّلُ إلَيْك بِهِمْ فَإِنَّهُمْ أَحَبُّوك وَمَا أَحَبُّوك حَتَّى أَحْبَبْتهمْ فِيك إيَّاهُمْ وَصَلُوا إلَى حُبِّك،وَنَحْنُ لَمْ نَصِلْ إلَى حُبِّهِمْ فِيك فَتَمِّمْ لَنَا ذَلِكَ مَعَ الْعَافِيَةِ الْكَامِلَةِ الشَّامِلَةِ حَتَّى نَلْقَاك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ،وَلَهُ فِي التَّوَسُّلِ قَصِيدَةٌ مَشْهُورَةٌ فَمِنْ هُنَا قَالَ الْعَلَّامَةُ الزَّرْقَانِيُّ عَلَى الْمَوَاهِبِ وَقَوْلُ ابْنِ تَيْمِيَّةَ:وَمَالِكٌ مِنْ أَعْظَمِ الْأَئِمَّةِ كَرَاهِيَةً لِذَلِكَ خَطَأٌ قَبِيحٌ،فَإِنَّ كُتُبَ الْمَالِكِيَّةِ طَافِحَةٌ بِاسْتِحْبَابِ الدُّعَاءِ عِنْدَ الْقَبْرِ مُسْتَقْبِلًا لَهُ مُسْتَدْبَرًا لِلْقِبْلَةِ وَمِمَّنْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ الْقَابِسِيُّ وَأَبُو بَكْرِ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَالْعَلَّامَةُ خَلِيلٌ فِي مَنْسَكِهِ وَنَقَلَهُ فِي الشِّفَاءِ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ قَالَ:إذَا سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - وَدَعَا يَقِفُ وَوَجْهُهُ إلَى الْقَبْرِ لَا إلَى الْقِبْلَةِ وَيَدْنُو وَيُسَلِّمُ وَلَا يَمَسُّ الْقَبْرَ بِيَدِهِ . فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ فَهَذَا تَحْقِيقُ الْفَرْقِ بَيْنَ قَاعِدَةِ مَا يَجِبُ تَوْحِيدُ اللَّهِ تَعَالَى بِهِ وَتَوَحُّدُهُ وَبَيْنَ قَاعِدَةِ مَا لَا يَجِبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ" [1] ."
وَقَال السُّبْكِيُّ"وَيَحْسُنُ التَّوَسُّل وَالاِسْتِغَاثَةُ وَالتَّشَفُّعُ بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - إِلَى رَبِّهِ" [2]
وَفِي إِعَانَةِ الطَّالِبِينَ:وَقَدْ جِئْتُكَ مُسْتَغْفِرًا مِنْ ذَنْبِيَ مُسْتَشْفِعًا بِك إِلَى رَبِّي . [3]
وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ وَفِي أَسْئِلَةِ عِزِّ الدِّينِ:هَلْ يُقْسَمُ عَلَى اللَّهِ فِي دُعَائِهِ بِمُعَظَّمٍ مِنْ خَلْقِهِ كَالنَّبِيِّ وَالْوَلِيِّ وَالْمَلِكِ أَوْ يُكْرَهُ ؟ .
فَأَجَابَ:جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ أَنَّهُ عليه السلام عَلَّمَ النَّاسَ الدُّعَاءَ فَقَالَ:اللَّهُمَّ إنِّي أُقْسِمُ عَلَيْكَ بِنَبِيِّكَ مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ , فَإِنْ صَحَّ هَذَا فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - ; لِأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ , وَلَا يُقْسَمُ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْأَنْبِيَاءِ وَالْأَوْلِيَاءِ فَإِنَّهُمْ لَيْسُوا فِي دَرَجَتِهِ , وَيَكُونُ مِنْ خَصَائِصِهِ تَنْبِيهًا عَلَى دَرَجَتِهِ وَارْتِفَاعِ رُتْبَتِهِ. [4]
(1) - أنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 4 / ص 465) والفروق مع هوامشه - (ج 3 / ص 58)
(2) - شفاء السقام في زيارة خير الأنام - الباب الثامن:في التوسّل والاستغاثة والتشفّع بالنبيّ ( - صلى الله عليه وسلم - )
(3) - شفاء السقام في زيارة خير الأنام ج 1 / ص 182)
(4) - المجموع 8 / 274 ، وفيض القدير 2 / 134 - 135 وإعانة الطالبين 2 / 315 ، ومقدمة التجريد الصريح بتحقيق الدكتور مصطفى ديب البغا .