فهرس الكتاب

الصفحة 105 من 190

وَخَالَفَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاسْتَدَلَّ بِمَا يَدُلُّ لَهُ بَلْ إنَّمَا يَدُلُّ لِجَوَازِ التَّوَسُّلِ بِبَعْضِ الْمَخْلُوقَاتِ وَهُوَ غَيْرُ الْإِقْسَامِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْحَطَّابُ. [1]

وقال أيضًا:

"وَتَبِعَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي قَوْلِهِ بِجَوَازِ الْإِقْسَامِ بِغَيْرِهِ - صلى الله عليه وسلم - الْعَلَّامَةَ ابْنَ حَجَرٍ فِي شَرْحِ الْعُبَابِ كَمَا يُعْلَمُ بِالْوُقُوفِ عَلَيْهِ وَعَلَى مَا نُقِلَ عَنْ فُقَهَاءِ الْأَحْنَافِ مِنْ تَحْرِيمِ قَوْلِ الدَّاعِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ وَبِحَقِّ فُلَانٍ. فَمَحْمُولٌ إمَّا عَلَى مُلَاحَظَةِ الدَّاعِي الْإِقْسَامَ أَوْ قَصْدِهِ الْحَقَّ بِمَعْنَى الْوَاجِبِ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ تَعْلِيلِهِمْ بِقَوْلِهِمْ لِأَنَّهُ لَا حَقَّ لِأَحَدٍ عَلَى اللَّهِ أَمَّا إذَا لَاحَظَ بِهِ التَّوَسُّلَ أَوْ قَصْدَ الْحَقِّ بِمَعْنَى الرُّتْبَةِ وَالْمَنْزِلَةِ لَدَيْهِ تَعَالَى أَوْ الْحَقَّ الَّذِي جَعَلَهُ اللَّهُ لَهُ عَلَى الْخَلْقِ وَعَلَيْهِ بِفَضْلِهِ لِلْخَلْقِ كَمَا فِي الْحَدِيثِ الصَّحِيحِ قَالَ فَمَا حَقُّ الْعِبَادِ عَلَى اللَّهِ فَلَا يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ الْقَوْلُ كَمَا هُوَ مُقْتَضَى الْأَدِلَّةِ الْوَارِدَةِ فِي جَوَازِ التَّوَسُّلِ . وَمَا رَوَاهُ زَرُّوقٌ عَنْ مَالِكٍ مِنْ كَرَاهَةِ التَّوَسُّلِ فَإِنَّمَا يَصِحُّ بِحَمْلِ الْكَرَاهَةِ عَلَى التَّحْرِيمِيَّةِ وَالتَّوَسُّلِ عَلَى الْإِقْسَامِ إذْ لَوْ لَمْ يُحْمَلْ عَلَى ذَلِكَ لَعَارَضَهُ مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ رضي الله تعالى عنه أَنَّهُ لَمَّا سَأَلَهُ جَعْفَرٌ الْمَنْصُورُ عَنِ اسْتِقْبَالِ الْقَبْرِ حِينَ الدُّعَاءِ أَوِ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ قَالَ لَهُ:وَلِمَ تَصْرِفْ وَجْهَك عَنْهُ وَهُوَ وَسِيلَتُك وَوَسِيلَةُ أَبِيك آدَمَ عَلَيْهِ السَّلَامُ إِلَى اللَّهِ عَزَّ وَجَل يَوْمَ الْقِيَامَةِ ؟ بَل اسْتَقْبِلْهُ وَاسْتَشْفِعْ بِهِ فَيُشَفِّعُهُ اللَّهُ ،قَالَ اللَّهُ تَعَالَى:"وَمَا أَرْسَلْنَا مِن رَّسُولٍ إِلاَّ لِيُطَاعَ بِإِذْنِ اللّهِ وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا" (64) سورة النساء،قَالَ الْعَلَّامَةُ ابْنُ حَجَرٍ فِي الْجَوْهَرِ الْمُنَظَّمِ:رِوَايَةُ ذَلِكَ عَنْ الْإِمَامِ مَالِكٍ جَاءَتْ بِالسَّنَدِ الصَّحِيحِ الَّذِي لَا مَطْعَنَ فِيهِ،وَقَالَ الْعَلَّامَةُ الزَّرْقَانِيُّ فِي شَرْحِ الْمَوَاهِبِ:وَرَوَاهَا ابْنُ فَهْدٍ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ ـ وَرَوَاهَا الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي الشِّفَاءِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ رِجَالُهُ ثِقَاتٌ لَيْسَ فِي إسْنَادِهَا وَضَّاعٌ وَلَا كَذَّابٌ عَلَى أَنَّهَا قَدْ عُضِّدَتْ بِجَرَيَانِ الْعَمَلِ وَبِالْأَحَادِيثِ الصَّحِيحَةِ الصَّرِيحَةِ فِي جَوَازِ التَّوَسُّلِ الَّتِي يُعَضِّدُ بَعْضُهَا بَعْضًا وَبِظَاهِرِ اسْتِسْقَاءِ عُمَرَ بِالْعَبَّاسِ رضي الله عنهما،بَلْ مِمَّا يُعَيِّنُ حَمْلَ"

(1) - أنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 4 / ص 465) والفروق مع هوامشه - (ج 3 / ص 58)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت