وَقَال الْعِزُّ بْنُ عَبْدِ السَّلاَمِ:"يَنْبَغِي كَوْنُ هَذَا مَقْصُورًا عَلَى النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - لأَِنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ،وَأَنْ لاَ يُقْسَمَ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِهِ مِنَ الأَْنْبِيَاءِ وَالْمَلاَئِكَةِ الأَْوْلِيَاءِ ؛ لأَِنَّهُمْ لَيْسُوا فِي دَرَجَتِهِ،وَأَنْ يَكُونَ مِمَّا خُصَّ بِهِ تَنْبِيهًا عَلَى عُلُوِّ رُتْبَتِهِ". [1]
وفي أنوار البروق:
" ( وَأَمَّا الْإِقْسَامُ ) أَيْ الْحَلِفُ عَلَيْهِ تَعَالَى بِغَيْرِهِ مِنْ بَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ بِأَنْ يُقَالَ بِحَقِّ رَسُولِ اللَّهِ - صلى الله عليه وسلم - عَلَيْك أَوْ بِحُرْمَةِ الْأَنْبِيَاءِ وَالصَّالِحِينَ إلَّا غَفَرْت لَنَا أَوْ بِحَقِّ الْمَلَائِكَةِ الْمُقَرَّبِينَ إلَّا سَتَرْت عَلَيْنَا أَوْ بِحُرْمَةِ الْبَيْتِ الْحَرَامِ وَالطَّائِفِينَ وَالْقَائِمِينَ وَالرُّكَّعِ السُّجُودِ إلَّا هَدَيْتنَا هَدْيَهُمْ وَسَلَكْت بِنَا سَبِيلَهُمْ فَقَدْ اخْتَلَفُوا فِي جَوَازِهِ لِوُرُودِهِ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ وَمَنْعِهِ،لِأَنَّهُ قَسَمٌ وَتَعْظِيمٌ بِالْقَسَمِ بِغَيْرِ اللَّهِ تَعَالَى وَقَدْ تَوَقَّفَ فِي هَذَا بَعْضُ الْعُلَمَاءِ وَرُجِّحَ عِنْدَهُ التَّسْوِيَةُ بَيْنَ الْحَلِفِ بِغَيْرِ اللَّهِ وَبَيْنَ الْحَلِفِ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى بِغَيْرِهِ وَقَالَ:الْكُلُّ قَسَمٌ وَتَعْظِيمٌ". [2]
وقال أيضًا:
"وَفِي حَاشِيَةِ الشَّيْخِ عَلَيَّ الْعَدَوِيِّ عَلَى الْخَرَشِيِّ فِي بَابِ الْيَمِينِ [3] . وَأَمَّا التَّوَسُّلُ بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ فَجَائِزَةٌ وَأَمَّا الْإِقْسَامُ عَلَى اللَّهِ تَعَالَى فِي الدُّعَاءِ بِبَعْضِ مَخْلُوقَاتِهِ كَقَوْلِهِ يَعْنِي الدَّاعِي بِحَقِّ مُحَمَّدٍ اغْفِرْ لَنَا فَخَاصٌّ بِهِ - صلى الله عليه وسلم - . يَعْنِي إذَا لَاحَظَ الدَّاعِي جَعْلَ الْبَاءِ لِلْقَسَمِ وَإِلَّا كَانَ تَوَسُّلًا لَا إقْسَامًا يَشْهَدُ لِذَلِكَ أَمْرَانِ:الْأَوَّلُ قَوْلُهُ وَأَمَّا الْإِقْسَامُ إلَى آخِرِهِ الثَّانِي مَا ذَكَرَهُ الْعَلَّامَةُ الشَّيْخُ عَلَيَّ الْأُجْهُورِيِّ فِي فَتَاوِيهِ مِنْ أَنَّ الْعِزَّ بْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ:إنْ صَحَّ مَا جَاءَ فِي بَعْضِ الْأَحَادِيثِ مِنْ أَنَّ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - عَلَّمَ بَعْضَ النَّاسِ الدُّعَاءَ فَقَالَ لَهُ فِي أَوَّلِهِ:قُلْ اللَّهُمَّ إنِّي أُقْسِمُ عَلَيْك بِنَبِيِّك مُحَمَّدٍ نَبِيِّ الرَّحْمَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مَقْصُورًا عَلَيْهِ - صلى الله عليه وسلم - لِأَنَّهُ سَيِّدُ وَلَدِ آدَمَ،وَأَنْ لَا يُقْسَمَ عَلَى اللَّهِ بِغَيْرِهِ مِنَ الْأَنْبِيَاءِ وَغَيْرِهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ لَيْسُوا فِي دَرَجَتِهِ - صلى الله عليه وسلم - ."
(1) - تحفة المحتاج في شرح المنهاج (ج 6 / ص 227) ومغني المحتاج إلى معرفة ألفاظ المنهاج (ج 2 / ص 445) ونهاية المحتاج إلى شرح المنهاج (ج 4 / ص 405) .تهذيب الفروق والقواعد السنية في الأسرار الفقهية (ج 3 / ص 54)
(2) - أنوار البروق في أنواع الفروق - (ج 4 / ص 464)
(3) - شرح مختصر خليل للخرشي - (ج 9 / ص 140) الشاملة 2