فهرس الكتاب

الصفحة 108 من 190

وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ , كَمَا بَارَكْت عَلَى إبْرَاهِيمَ وَآلِ إبْرَاهِيمَ , إنَّك حَمِيدٌ مَجِيدٌ , اللَّهُمَّ إنَّك قُلْت وَقَوْلُك الْحَقُّ:".. وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا" (النساء:64) . وَقَدْ أَتَيْتُك مُسْتَغْفِرًا مِنْ ذُنُوبِي , مُسْتَشْفِعًا بِك إلَى رَبِّي , فَأَسْأَلُك يَا رَبِّ أَنْ تُوجِبَ لِي الْمَغْفِرَةَ , كَمَا أَوْجَبْتهَا لِمَنْ أَتَاهُ فِي حَيَاتِهِ , اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ أَوَّلَ الشَّافِعِينَ , وَأَنْجَحَ السَّائِلِينَ , وَأَكْرَمَ الْآخَرِينَ وَالْأَوَّلِينَ , بِرَحْمَتِك يَا أَرْحَمَ الرَّاحِمِينَ .." [1] وَمِثْلُهُ فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ [2] ."

وَأَمَّا الْحَنَفِيَّةُ فَقَدْ صَرَّحَ مُتَأَخِّرُوهُمْ أَيْضًا بِجَوَازِ التَّوَسُّل بِالنَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم - ،فقد قَال الْكَمَال بْنُ الْهُمَامِ فِي فَتْحِ الْقَدِيرِ:ثُمَّ يَقُول فِي مَوْقِفِهِ:السَّلاَمُ عَلَيْك يَا رَسُول اللَّهِ . . . وَيَسْأَل اللَّهَ تَعَالَى حَاجَتَهُ مُتَوَسِّلًا إِلَى اللَّهِ بِحَضْرَةِ نَبِيِّهِ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ .وَأَعْظَمُ الْمَسَائِلِ وَأَهَمُّهَا سُؤَالُ حُسْنِ الْخَاتِمَةِ وَالرِّضْوَانِ وَالْمَغْفِرَةِ،ثُمَّ يَسْأَلُ النَّبِيَّ - صلى الله عليه وسلم - الشَّفَاعَةَ فَيَقُولُ:يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُك الشَّفَاعَةَ،يَا رَسُولَ اللَّهِ أَسْأَلُك الشَّفَاعَةَ وَأَتَوَسَّلُ بِك إلَى اللَّهِ فِي أَنْ أَمُوتَ مُسْلِمًا عَلَى مِلَّتِك وَسُنَّتِك. [3]

وَقَال صَاحِبُ الاِخْتِيَارِ فِيمَا يُقَال عِنْدَ زِيَارَةِ النَّبِيِّ - صلى الله عليه وسلم -:

"جِئْنَاكَ مِنْ بِلاَدٍ شَاسِعَةٍ . . . وَالاِسْتِشْفَاعُ بِك إِلَى رَبِّنَا . . . ثُمَّ يَقُول:مُسْتَشْفِعِينَ بِنَبِيِّك إِلَيْك وقد جئناك من بلاد شاسعة وأمكنة بعيدة نقطع السهل والوعر بقصد زيارتك لنفوز بشفاعتك والنظر إلى مآثرك ومعاهدك والقيام بقضاء بعض حقك والاستشفاع بك إلى ربنا،فإن الخطايا قد قصمت ظهورنا والأوزار قد أثقلت كواهلنا،وأنت الشافع المشفَّع الموعود بالشفاعة العظمى والمقام المحمود والوسيلة،وقد قال الله تعالى"..وَلَوْ أَنَّهُمْ إِذ ظَّلَمُواْ أَنفُسَهُمْ جَآؤُوكَ فَاسْتَغْفَرُواْ اللّهَ وَاسْتَغْفَرَ لَهُمُ الرَّسُولُ لَوَجَدُواْ اللّهَ تَوَّابًا رَّحِيمًا""

(1) - المغني - ج 7 / ص 422) وكشاف القناع عن متن الإقناع - ج 7 / ص 317) ومطالب أولي النهى في شرح غاية المنتهى - ج 6 / ص 369)

(2) - كشاف القناع 2 / 68 ، والمبدع 2 / 204 ، والفروع 2 / 159 والمغني مع الشرح 3 / 588 وما بعدها ، والشرح الكبير مع المغني 3 / 494 - 495 ، والإنصاف 2 / 456 .

(3) - فتح القدير - ج 6 / ص 249)

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت