أزيز كأزيز المرجل من البكاء، وقد تقدم. وقد ذكرنا عن جماعة من الصحابة وعن كثير من التابعين أنهم بكوا فكيف يقال: أنه من صفة الضعفاء، وفي التنزيل {وإذا سمعوا ما أنزل إلى الرسول ترى أعينهم تفيض من الدمع مما عرفوا من الحق} والنبي صلى الله عليه وسلم بكى رهبة لذلك اليوم، وهؤلاء بكوا شوقًا إلى الله تعالى حين سمعوا كلامه. وقد مدح الله تعالى قومًا بقوله: {إن الذين أوتوا العلم من قبله إذا يتلى عليهم يخرون للأذقان سجدًا} الآيتين. وذم قومًا آخرين بقوله تعالى: {والذين إذا ذكروا بآيات ربهم لم يخروا عليها صمًا وعميانًا} وهم على أقسام منهم الكفار، ومنهم الغافلون، ومنهم الذين ورد ذكرهم في الأثر ينثرونه نثر الدقل، يتعجلونه ولا يتأجلونه، يمرون عليه بغير فهم ولا تدبر، صم عن سماعه، عمى عن رؤية غيره. ومنهم من يقيم حروفه في مخارجها، ومنهم من يقبل على جمع القراءات يجمعها وليته جمع الصحيح منها أو عرف كيف يجعلها، كله مذموم، وإقبال على ما لا يحتاج إليه، وإعراض عن ما يلزم.
وفي الصحيحين عن أبي سعيد الخدري أنه قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: (( يخرج فيكم قوم تحقرون صلاتكم مع صلاتهم، وصيامكم مع صيامهم، وعملكم مع أعمالهم، يقرؤون القرآن لا يجاوز حناجرهم، يمرقون من الدين كما يمرق السهم من الرمية، ينظر في الفوق فلا يرى شيئًا،