فهرس الكتاب

الصفحة 149 من 227

نعم الله أكثر. وقال أبو سليمان ما رأيت أحدًا الخوف على وجهه والخشوع أظهر من الحسن بن صالح بن صالح بن حي. قام ليلة إلى الصباح بعم يتساءلون ثم غشني عليه، ثم عاد فعاد إليها فغشى عليه فلم يختمها حتى طلع الفجر. وإذا تقرر هذا حمله على البكاء والخشوع معرفة ما يقرأ لإحضار قلبه والتذكر عند قراءته. وقد قال صلى الله عليه وسلم: (( إن هذا القرآن نزل بحزن فأبكوا فإن لم تبكوا فتباكوا ) )وقد تقدم. وجاء أن أبا بكر الصديق رضي الله عنه ابتنى مسجدًا بفناء داره فكان يصلي فيه ويقرأ القرآن فيتقصف عليه نساء المشركين وأبناؤهم وهم يتعجبون منه وينظرون إليه، وكان رجلًا بكاء لا يملك دموعه إذا قرأ القرآن. وكان عمر بن الخطاب يصلي بالناس فبكى في قراءته حتى انقطعت قراءته وسمع نحيبه من وراء ثلاث صفوف. وقرأ ابن عمر: {ويلٌ للمطففين} فلما أتي على قوله: {يوم يقوم الناس لرب العالمين} . بكى حتى انقطع عن قراءة ما بعدها. وقال ابن أبي مليكة كان ابن عباس يقوم نصف الليل فيقرأ القرآن حرفًا حرفًا، ثم حكى قراءته: {وجاءت كل نفسٍ معها سائقٌ وشهيدٌ} قال: ثم بكى حتى سمع له نشيج ومر النبي صلى الله عليه وسلم بشاب يقرأ: {فإذا انشقت السماء فكانت وردةً كالدهان} فوقف واقشعر وخنقته العبرة فجعل يبكي ويقول ويحي من

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت