إذ أيدتك بروح القدس تكلم الناس في المهد وكهلًا وإذ علمتك الكتاب والحكمة والتوراة والإنجيل. وسمي القرآن نورًا وشفاء ورحمة، وسماه مباركًا وهدى، فمن أنعم به عليه ويسره له ليتعلمه ويقرأه فقد أشركه مع نبيه في علمه وإن كان لم يشركه معه في جهة الأنباء والتعليم، فإن لم يعظم المنعم عليه هذه النعمة ويعرف قدرها فهو من أجهل الجاهلين. قال صلى الله عليه وسلم: (( من أعطى ثلث القرآن فقد أعطي ثلث النبوة ) )الحديث.
ومنها أن لا يكتب التعاويذ منه ثم يدخل به الخلاء إلا أن يكون في غلاف من أدم أو فضة أو غيره فيكون كأنه في صدره.
ومنها إذا كتبه أو شربه يسمي الله تعالى على كل نفس، وعظم النية فيه فإن الله عز وجل يؤتيه على قدر نيته. روي الليث عن مجاهد قال: لا بأس أن يكتب القرآن ثم يسقيه المريض. وعن أبي جعفر قال: من وجد في قلبه قساوة فليكتب يس في جام بزعفران ثم يشربه.
ومنها أن لا يقال سورة صغيرة ولا كبيرة. يروى عن أبي العالية أنه كره أن يقال صغيرة أو كبيرة. وقال لمن سمعه: أنت أصغر منها، وأما القرآن فكله عظيم، ذكره مكي.
قال المؤلف رضي الله عنه ورحمه: قد روي أبو داود ما يعارض هذا من حديث عمرو بن شعيب عن أبيه عن جده أنه قال: ما من المفصل سورة كبيرة ولا صغيرة إلا وقد سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يؤم الناس بها في الصلاة