جاءت هنا، أو أحوالا كما في قوله تعالى: {فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى} [النساء 3] ، فـ"مثنى"حال من"ما"وهو الصحيح، وقيل: حال من النساء. وتأتي صفات نحو قوله تعالى: {أُولِي أَجْنِحَةٍ مَثْنَى وَثُلَاثَ} [فاطر 1] (1) .
قوله:"فإذا خشي الصبح"فاعل"خشي"مقدر مفهوم، أي: خشي أحدكم الصبح، وهنا محذوف آخر تقديره: إذا خشي أحدكم على وتره ظهور الصبح.
قوله:"صلى واحدة"جواب"إذا"، وهو العامل فيها عند الأكثرين، وقيل: فِعلُها إنْ قدرتها شرطًا عاملًا في الفعل (2) . وتقدّم الكلام على"إذا"وفعلها وجوابها والعامل فيها في الحديث الثّاني من الأوّل.
قوله:" [واحدة] (3) ": أي:"صلى ركعة واحدة".
وتقدّم أنّ"صلى"يتعدّى إلى مصدر هو ظرفه، أو يتضمّن معنى ما يتعدّى إلى مفعول. وتقدّم ذكر المواضع التي لا يجوز فيها حذفُ الموصوف، في الثّاني من"باب التيمم".
قوله:"فأوترَتْ":"الفاء"سَببية، أي:"صلى واحدة فصلاتها أوترت ما صلى"، فالمقدَّر مبتدأ، وجملة"أوترت"خبره.
ويحتمل أن تكون"أوترت"في محلّ"توتر"، فأوقَع الماضي موضع المستقبل، كقوله تعالى: {أَتَى أَمْرُ اللَّهِ} [النحل 1] ، وفي ذلك تحقيق للحُكم.
و"ما"موصُولة، وجملة"صلى"صِلتُها، والصِّلة والموصُول في محلّ مفعول"أوترت"، والعائد محذوف، تقديره:"أوترت ما صلاه"، والفاعل مستتر يعود على
(1) انظر تفصيل أقوال النحاة حول"مثنى"في: البحر المحيط (3/ 488 - 490) ، ومعاني القرآن وإعرابه للزجاج (2/ 9) ، والكتاب (3/ 225) ، والصبان (3/ 349) .
(2) انظر: الجنى الداني (ص/ 369) .
(3) غير واضحة بالأصل.