كسَائر الأسماء.
وللشيخ (1) أثير الدّين (2) بحْثٌ دقيق في قوله تعالى: {وَلَكُمْ فِي الْأَرْضِ مُسْتَقَرٌّ وَمَتَاعٌ إِلَى حِينٍ} [البقرة: 36] اشتَمَل على فوائد من أحْكَام المصدر وما يتعلّق به. (3)
فقال:"مستقر"مبتدأ، و"لكم"الخبر، وهو مُصحّح لجواز الابتداء بالنكرة، و"في الأرض"متعلّق بالعَامل في الخبر، ولا يتعلق بـ"مستقر"سواء أريد به مكان الاستقرار أو المصدر، أي:"ولكم في الأرض استقرار"؛ لأن اسم المكان لا يعمل، والاسم الموصول لا يتقدّم معموله عليه.
ولا يجوز أن يكون"في الأرض"خبر، و"لكم" [متعلّق] (4) بـ"مُستقر"؛ لما تقَدّم، ولا في موضع الحال من"مُستقر"؛ لأنّ العَامل إذ ذاك فيها يكون الخبر، وهو عامِل معنوي، والحال متقَدّمة على جُزأي الإسناد، ونظيره:"قائمًا زيد في الدار"و"قائمًا في الدار زيد"، وذلك لا يجوز بإجماع.
وقوله:"ومتاعًا إلى حين": حرف الجر يجوز أن يتعلق بصفة لـ"متاع"؛ فيتعلق بمحذُوف، أي:"كائن إلى حين". ويجوز أن يتعلّق بـ"متاع"؛ لأنّه في معنى"تمتع"و"استمتاع"، ويكون من باب الإعمال؛ لطلب"مستقر"له، ومتى أعمل فيه الثاني -وهو"متاع"- لم يحتج إلى إضمار في الأول؛ لأنه فضلة؛ فالأولى حذفه، ولا يكون معمولًا للأوّل؛ لأنه لا يحذف ضميره من الثاني على الأفصح.
= عقيل (3/ 97) ، وحاشية الصبان (2/ 427) .
(1) كتب بهامش الأصل قبلها:"فوائد".
(2) يعني: أبو حيّان محمد بن يوسف بن علي بن يوسف بن حيان أثير الدين الأندلسي (المتوفى: 745 هـ) ، صاحب"البحر المحيط في التفسير".
انظر: فوات الوفيات (4/ 71) ، والوا في بالوفيات (5/ 175) .
(3) انظر: البحر المحيط (1/ 265، 266) .
(4) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .