و"منه"يتعلّق بصفة لـ"شيء"تقدّمت [فانتصبت] (1) على الحال، وهو مسوّغ أيضًا لأنّ أصله صفة، والنفي الذي في"ليس"مسوّغ آخر أيضًا (2) .
ويحتمل أن يتعلّق"منه"بـ"ليس"، وهذا فيه خلاف، أعني عمل"كان"وأخواتها في غير اسمها وخبرها.
فإن قلت: فهل يتعلّق"منه"بخبر"ليس"، ويتعلّق"على عاتقه"بصفة لـ"شيء"تقدّم فانتَصَب على الحال؟
قلت: هذا التركيب جاء على وَزَان قوله تعالى: {وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُوًا أَحَدٌ} [الإخلاص: 4] ، فاختار سيبويه أن يكون"كفوًا" [خبرًا مُقدّمًا] ، (3) ، ولم يجعل المجرور [في] (4) محل الخبر (5) .
واعترض عليه المبرد؛ فقال: سيبويه يختار أن يكون المجرور والظرف خبرًا إذا تقدّم، وقد تقدّم هنا، ولم يجعله خبرًا.
وأجاب مكي عن هذا الاعتراض بأنْ قال: سيبويه لم يمنع إلغاء الظرف، بل يصح أن يكون في الآية خبرًا على اختيار سيبويه، ويكون"كفوًا" [حالا] (6) من النكرة، وهو"أحد"؛ لتقدّمه عليها، فلا يبقى للمُبرد على سيبويه إذن حُجّة، ووافقه
= تخصيصا، كما لو كان ظرفا أو جارا ومجرورا، كما هو الحال هنا. انظر: مختصر مغنى اللبيب (ص/ 141) ، والكافية في علم النحو (ص/ 15) ، نتائج الفكر في النحو (ص/315) .
(1) غير واضحة بالأصل. وفي (ب) :"وانتصبت".
(2) انظر: مغني اللبيب (ص/ 112) ، وشرح شذور الذهب (1/ 358) .
(3) في الأصل:"خبر مقدم".
(4) غير واضحة بالأصل. والمثبت من (ب) .
(5) انظر: الكتاب (1/ 56) .
(6) بالنسخ:"حال".