و"ملأ الله قبورهم": جملةُ مَعْمُولة للقول. ويحتمل أنْ يكُون دُعَاءً عليهم، أو خَبرًا عن الذي يقَع بهم في الآخرة. (1)
ويحتمل أنْ يكُون المرادُ بـ"بيوتهم":"قُبورهم"، وقد قيل ذلك في قولِه - صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمنْبَرِي ..." (2) ؛ ويكُونُ العَطْفُ مِن بَابِ عَطْف الشَّيءِ على نفْسه إِذَا تَغَايَر لَفْظُه. (3)
و"نَارًا": منصُوبٌ على التمييز.
قولُه:"كما شَغَلونا": تقَدّم الكَلامُ على"كما"في الحديث الثاني (4) من"باب التيمم"، وأنَّ مَذْهب سيبويه (5) أنّها في محلّ الحَال. وتقْديرُ الحال هنا فيها بَعيدٌ. والأحسَنُ: أن تكُون للتعليل، أي:"لأجْل إشْغَالهم لنا عن الصَّلاة". (6) (7)
(1) راجع: فتح الباري (8/ 198) ، طرح التثريب للعراقي (2/ 169) ، حاشية السندي على سُنن ابن ماجة (1/ 232) .
(2) متَّفقٌ عليه: البخاري (1196) عن أَبِي هُرَيْرَةَ، ومسلم (1390/ 500) عن عبد الله بن زَيْدِ المازني، و (1391/ 502) عن أَبِي هُرَيْرَةَ. ولفظه:"مَا بَيْنَ بَيْتِي وَمِنْبَرِي رَوْضَةٌ مِنْ رِياضِ الجَنَّةِ".
(3) راجع: فتح الباري (4/ 100) ، إرشاد الساري (2/ 347) ، (3/ 341) ، (5/ 180) ، شرح صحيح مسلم للنووي (9/ 161) ، مجمع بحار الأنوار (2/ 394) ، نتائج الفكر في النَّحو (ص 193، 194) ، همع الهوامع (3/ 155) .
(4) وهو حديثُ عمّار بن ياسر.
(5) انظر: البحر المحيط (1/ 110) ، اللباب في علوم الكتاب (3/ 424) ، الدر المصون (2/ 332) ، الكتاب (1/ 227، 228) .
(6) انظر: البحر المحيط (2/ 298، 299) ، نخب الأفكار (7/ 46، 47) ، شرح الكافية الشافية (2/ 790، 811، 812) ، الجنى الداني (ص 84) ، المصباح (2/ 544) .
(7) قال العُلماء في قولِه تعالى: {كَمَا هَدَاكُمْ} [البقرة: 198] ، خمسة أقوال: -
أحدها: أن تكون"الكَافُ"في محلّ نصبٍ نعتًا لمصدَر محذوفٍ. أي:"ذكرًا حسنًا كما هداكم هدايةٌ حسنة"، وهذا تقديرُ الزمخشري. =